ظل الشعب الإيراني صديقا لنا حتى نهاية حكم الشاه محمد رضا بهلوي، والذي أطاحت به الثورة الإسلامية، سنة 1979، على يد آية الله الخميني، فتحولت إيران بعدها إلى جمهورية إسلامية.
وبعدها سيطرت الراديكالية الشيعية على سياسة إيران الداخلية والخارجية، بحكم ديني مذهبي، لم يلبث أن أصبح يقمع مواطني الداخل، ويسعى لإسقاط الأنظمة العربية المجاورة، واستبدالها بجمهوريات إسلامية!.
تصدير علني للثورة، فكان أول أعمالهم إشعال الحرب العراقية الإيرانية (حرب السنوات الثماني)، على اعتبار أن العراق يعتبر الممر الأهم، الذي طمحوا للسيطرة عليه، لتسهيل المرور منه إلى بقية الدول العربية. ثم أعقبوا ذلك بإشعال الحرب الأهلية الأفغانية. وساد القلق جميع دول الخليج، خصوصا وأن الثورة الإسلامية كانت تستغل وجود أقليات شيعية راهنت عليهم في تلك الدول فأذكت بينهم الفتنة الشيعية السنية. ووصفت الثورة الإسلامية نفسها بأنها “لا شرقية ولا غربية” أي أنها لا تتبع نموذج الاتحاد السوفييتي، ولا نموذج الغرب الأمريكي الأوروبي، لتتمكن من استمالة شعوب العالم الإسلامي.
كما تبنت قضايا الشعوب الإسلامية، كقضية تحرير فلسطين، واستمالة الشعوب المقهورة مثل دعمها لقضية (كوبا)، والكفاح ضد العنصرية في جنوب أفريقيا، وعملت على تأجيج الثورات في كل مكان، مستخدمة العناوين الثورية المؤثرة: تغيير الظلم الاجتماعي، وتوزيع الثروات، ومحاربة التأثير الغربي، ومحاربة الفساد، وغيرها.
وقد نجحت في تصدير، الثورة إلى لبنان، بتبنيها لحزب الله الشيعي، وإدخاله في عدة مناوشات مع العدو الصهيوني، لإثبات مصداقيته، وضرورة بقائه رغم ما سببه من شلل في السياسة اللبنانية، التي تشظت بوجوده، ولم يعد لها وزن.
وما تزال جمهورية إيران الإسلامية تثبت وتجدد نشاطاتها في الداخل العراقي، والعمق اليمني والشأن السوري الكارثي. كما مدت جسورها إلى أغلب الدول العربية، بنزعة استعمارية، تسعى لإعادة الإمبراطورية الساسانية الفارسية للوجود، وانتقاما من انهيارها على يد الحضارة العربية الإسلامية.
وفي العمق الداخلي نجد الشعب الإيراني قد تردى من جميع النواحي المعيشية والفكرية والعدلية والسياسية، ليترحم على عهد الشاهنشاه، وليعانق المهجر منهم من ينجح في الهروب من نير دولة الملالي، التي تدعي أن شرورها رغبة الله على الأرض. وقد أحدث كل ذلك قطيعة بين الشعبين الجارين العربي والإيراني، باستمرار تغيب الحقائق وتلبيس السياسة بالمذهب.
دولة الملالي راهنت على أحوال شعوبنا، واستغلت نقاط ضعفنا، واختلافاتنا، وبالمقابل ماذا عملت حكوماتنا العربية؟.
هل سمعنا يوما عن إرسال وفود شعبية عربية للتواصل مع الشعب الإيراني ومثقفيهم، كنوع من التقارب الثقافي الاجتماعي؟ هل قام إعلامنا العربي باستمالة الشعب الإيراني، ومعرفة أحوالهم، دون الإساءة إليهم من خلال قنوات الفرقة؟
لا أدري، ولكني أراها بدايات لا بد منها، لتغيير الوضع المتردي، وسحب البساط من تحت مخططات الفرقة، ورسم التعايش بين الشعبين العربي والفارسي، وربما يكون ذلك أفضل وأسرع رد ضد حكومة الشر العنصري.

[email protected]