من العار الكبير في هذا العالم أن يبيع الإنسان أخاه الإنسان
هذا اختلال واضح في موازين البشرية
ومن العار جدا أن نصمت على ذلك وأن نتستر على كل من يقوم به
إن عدد الأشخاص ضحية العبودية عبر العالم، وهو ما يعرف بالاتجار بالبشر، يقدر اليوم بـ27 مليون شخص حسب ما كشفه التقرير الأمريكي السنوي حول الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى أنهم يعيشون في ظروف عبودية حقيقية حيث لا تزال هذه الحرية مجرد سراب لملايين الأشخاص في عالمنا
عشرات الإعلانات نجد فيها ما يؤكد هذه العبودية من خلال من يعرض أحد عمالته للبيع
فما أن تبادر بالتواصل معه حتى تصدمك كلمة «مسيومة بكذا» أحدهم قال لي عن عاملته المنزلية التي قرر التخلص منها أو ربما أحضرها لبيعها بسعر أعلى أنها مسيومة بـ24 ألف ريال، بل كتب هذا في إعلانه المبوب
لا أعرف هنا هل أستنكر لغة السوق القبيحة التي تبيع البشر جهاراَ نهاراً أم أندهش لوجود قسم متكامل في هيئة حقوق الإنسان عن «الاتجار بالبشر» وهو قسم بالضرورة نظري أكثر من كونه ساري النفاذ على أرض الواقع، وحتى الساعة لا يصدر لنا إلا إحصاءات ليس أكثر
كل ما يجب أن يكون هو تنظيم صلاحيات الكفيل والعامل لأنها بهذه الطريقة المتداولة ليست إلا سوقا للاتجار بالبشر ويحق للكفيل أن يقول «إنها مسيومة بكذا» مما يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأعراف الدولية لحقوق الإنسان
وأن نفضح تجارها وسماسرتها ورصدها خطوة بخطوة معاً لنعيد للإنسان كرامته التي أهدرت ولن يتم هذا إلا بوقف لصوص التأشيرات وشركات تأجير العمالة التي لا تلقي بالاً لممارسة الاتجار بالبشر تحت مسميات مختلفة كما أن تغيير المسميات لهذه الشركات لا يغير الحقيقة