ثم انتهت ولله الحمد موقعة «ذات القراطيس» التي تدور رحاها بشكل سنوي في معرض الكتاب، وتتحول بقدرة قادر من تظاهرة جميلة للاحتفاء بالكتاب ـ صديق كل الناس ـ إلى معارك جانبية «لا تسمن ولا تغني من جهل».
صحيح أنني من ضمن أكثر المخلوقات التي تناولت بالسخرية والتهكم وحتى الشتم أحياناً بعض المؤلفات والمؤلفين، في معرض الكتاب الحالي أو المعارض التي سبقته، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنني ضد أن يكتبوا ثم ينشروا ما يكتبون، أنا مؤمن أنه من حق كل إنسان أن يكتب وأن ينشر وأن يعبر عن نفسه بأي طريقة يعتقدها مهما كان سخيفا في ذاته أو فيما يكتب، كل إنسان حر في تصرفاته طالما أنه لا يؤذي الآخرين، هذه قاعدة أراها تنطبق على كل شيء وعلى كل أحد.
لكني مؤمن أيضا أن من يكتب وينشر للناس عليه أن يتحمل النقد مهما كان قاسياً وموجعاً، لأن من حق الناس أن يكون لهم رأي فيما يقرؤون.
وصحيح أن بعض الكتب كانت ستكون أكثر فائدة للبشرية لو بقيت أشجاراً يستظل بها، أو حتى لو تحولت إلى جمر للبخور، أو حتى للمعسل، لكن التفضيل لا يعني عدم حدوث عكسه، فكما أن هنالك بشرا غير مفيدين، هنالك أيضاً أشجار غير مفيدة في حياتها أو حتى بعد مماتها، وتحولها إلى قراطيس تصنع منها كتب تافهة، وهذا أمر مما عم به البلاء، ومما يجب التأقلم معه أثناء الحياة على هذا الكوكب البائس!وعلى أي حال.
.
سنلتقي جميعاً في الجنة إن شاء الله، حيث لا أشياء غبية ولا صراعات حمقاء ولا كتب تافهة، هنالك فقط تتحقق كل الأمنيات، أما هنا فلا بد من التعايش مع الأشياء التي لا نحبها!
موقعة ذات القراطيس..
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
