لايبدو الأمر غريباً ولا شيئاً من الصدفة أو الخيال، أن تتجاور شخصيات أهل الأحساء الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها، على طاولة واحدة أو مقاعد متقاربة، لافرق في التعايش بين رجال الدين من الطرفين، أو فلاحين يرحثون أرضهم معاً، ويتبادلون قسمة الماء بينهم.
المناسبات التي تجمع الأحسائيين المتعددي المذاهب الخمسة كثيرة، في أفراحهم وأتراحهم، والمناسبات الرسمية، والصورة وحدها تكفي لنقل الحالة التي يعيشها الأهالي هنا في أكبر واحة للنخيل والبترول في العالم، ولعل للنخيل وهيبتها وشموخها وطيبتها أثر على الناس جميعهم، فأخذوا منها الكرم والعطاء والتسامح، واحتضان الآخر.
التجارب الحية التي يعيشها الإحسائيون لاتزال تعطي دروساً للآخرين، دون أن تنفك، مجالس العزاء لـ"الشيعة" تكون في حسينياتهم، فيؤدي إخوانهم من أهل السنة واجب العزاء لهم هناك، ولايرون حرجاً في ذلك، والتسامح نفسه يتجسد عملياً أيضاً في مدينة الهفوف، وتحديداً في حي الكوت شمالاً، إلى نهاية حي النعاثل جنوباً، فهناك على هذا الامتداد الذي يصل إلى 1500متراً، تقع مساجد متجاورة للمذاهب الخمسة، وتقام الصلاة فيها على آذان وإقامة واحدة، لافرق، فالجميع سواسية أمام الله تعالى، والنادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون والغرفة التجارية، وغيرهم الكثير خير شاهد على انسجام المواطنين في الأحساء.
حادثة أخرى هزت مجتمع الأحساء والوطن في شهر محرم الماضي، عندما نفذ الإرهابيون جريمتهم البشعة، وقتلوا 8شهداء، على باب حسينية المصطفى في بلدة الدالوة-شرق الأحساء-، وقفت الأحساء ومعها الوطن جميعه ضد الجريمة وأصحابها ومن عاونهم، وهب الأهالي زرافات و وحدانا إلى مكان الحدث، ولم يزيدهم ذلك إلا تماسكاً وثباتاً.