عانى الناس كثيرا من صولة وجبروت الولاة وأمراء الحج، طوال العهد المملوكي، وجزء من العصر العثماني، وطالت المعاناة القاطنين حول مكة من أهل البوادي، وقاطني طرق الحج.
وتفنن بعض الولاة وأمراء الحج في ابتكار أنواع من العذاب والعقاب بأساليب ما أنزل الله بها من سلطان، وكان الأمراء هم القضاة الذين يصدرون الحكم دون الرجوع إلى القضاء الشرعي وينفذها جلاديهم، بل كانوا هم الخصم والحكم والشهود والمنفذين.
من أنواع العقاب:
1 - يعد «النشر» أحد أبرز الأنواع، حيث يؤتى بالجاني فينشر من رأسه إلى دبره حتى يفصل الجزء الأيمن عن الجزء الأيسر من جسمه، وهذا مخالف لجميع النصوص الشرعية الخاصة بإقامة الحدود، وقد سار على طريقته مصطفى الرومي، وهو من أمراء الحج في العصر العثماني، والذي كان يأتي معه بالمناشير وينشر السارق ويرمى كل جزء منه في ناحية، حتى عرف بالأمير مصطفى النشار.
2 - «الشد» ابتدع الأمير مصطفى نوعا آخر من العذاب، حيث كان يشد نخلتين إلى بعضهما شدا وثيقا بالحبال، ثم يأتي بالجاني ليربط كل قدم من أقدامه بنخلة منهما، ثم يقطع ما بينهما من حبال فينقطع الرجل إلى نصفين، وتذهب كل قطعة صوب إحدى النخلتين.
3 - «الحرق بالنار» كان الأمير مصطفى يأتي بالرجل ويوقد نارا، ثم يلوح به عليها حتى يحترق، وكأنه شاة، واستخدم الكوي مع بعض الجناة لحرقهم بالنار في جباههم، كعلامة لهم، وفي حالة تكرار الجناية يقتلهم.
4 - «التوسيط» وهو أيضا نوع بشع من أنواع العقاب، حيث يؤتى بمن يراد توسيطه، وتنزع عنه ملابسه، ثم يقيد في خشبة تشبه خشبة الصلب، ثم يضرب بالسيف ضربة واحدة شديدة من وسطه، فينقسم إلى نصفين، وظل التوسيط معروفا طوال العهد المملوكي، واختفى مع العثمانيين.

[email protected]

نماذج من العقاب والعذاب في التاريخ المكي (1 - 3)

أمراء حج استحلوا حرمة البقاع الطاهرة (2 - 3)

الحرق والنشر.. أسلوبان لتعذيب الجناة في مكة (3 - 3)