اتفق عدد من مستضيفي الصوالين الأدبية الخاصة على أهمية التنظيم بعيدا عن الإطار الرسمي، مؤكدين الدور الإيجابي الذي تمارسه هذه اللقاءات في رفع مستوى الوعي الثقافي، فيما انتقد آخرون خلال ملتقى واقع الصوالين الأدبية الذي نظمته "مكة" ما أسموه بـ"الوجاهة الاجتماعية" والتي تجعل الطرح الثقافي داخل هذه اللقاءات بعيدا عن أفراد المجتمع.
الرسمية عائق "ما استجد بشأن المجالس والصوالين الأدبية في الفترة الماضية هو إنشاء لجنة باسم اللجنة الثقافية في إمارة العاصمة المقدسة، يتم الرجوع لها من أجل اعتماد الفعاليات، الأمر الذي أضاف بعدا رسميا -بحسب رأيي- أعاق الحراك الأدبي الثقافي، مع أنه في الأساس تعود المرجعية الرسمية لوزارة الثقافة والإعلام والتي سلمت الثقة لإدارة الصوالين الأدبية لقدرتها على اختيار المتحدثين والموضوعات المطروحة" الدكتور فائز جمال كاتب وأكاديمي لائحة صريحة "لا بد من إصدار لائحة توضح فعاليات الملتقيات الخاصة، وتصدر على أساسها الإجازات الرسمية لتفعيل النشاط الثقافي في الصوالين، إضافة إلى إعطاء كامل الحرية المسؤولة أمام المواطن، ودعم تنوع المواضيع المطروحة فيها.
فالصوالين الثقافية المكية تسعى نحو توعية المجتمع بشكل عام، بعيدا عن التحيّز والمجاملات" عبدالحميد كاتب مسؤول ملتقى الأحبة الثقافي سابقا مكة الأولى ثقافياً "أجزم أنه لا توجد مدينة على وجه الأرض بها منتديات أو مجالس سواء كانت أدبية أو ثقافية أو علمية أكثر مما هو موجود في مكة المكرمة، وكان ذلك حتى قبل الإسلام.
وحفزني حضوري في إثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة على تأسيس منتدى عبدالعزيز سرحان الثقافي عام 1407هـ، القائم على فكرة التكريم، وأول شخصية كرمت فيه الدكتور عبدالفتاح ناظر.
فيما كانت أول سيدة الدكتورة آمنة ريس.
ولا أرى سببا لتدخل الجهات المعنية في المنتديات لأنه ليس فيها أمر مريب وهي مكشوفة للجميع، بل سلطت الضوء على إنجازات أبناء هذا الوطن" الدكتور عبدالعزيز سرحان صاحب منتدى ثقافي الرقابة لا تناسبها "وجدت عبر التاريخ في الحرمين الشريفين صالونات أدبية وثقافية واجتماعية، بل إن الوعي بعث من دروسها وبالتقاء علمائها ومثقفيها.
خلال عهد الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين كانت هناك مجالس ثقافية، كان أشهرها مجلس عبدالملك بن مروان، ومجالس الشعر لدى سيف الدولة الحمداني.
وفي مكة قديما مجلس بستان بركة ماجد، ضم مجموعة من كبار شخصيات مكة ورجالاتها.
واليوم لا تناسب الرقابة طبيعة الصوالين، ولكن لا يمنع بعض التنظيم، وتصدر لائحة رسمية من وزارة الثقافة والإعلام، ويُعطى لأصحاب المجالس وظيفة المحافظة على أهداف هذه الملتقيات، ولا يتم تسييسها لخدمة بعض الأفكار، أو إصدار الفتاوى فيها.
وأخيرا يجب علينا أن نبادر بتكريم أصحاب الملتقيات القديمة الذين ما زالوا مستمرين في نشر الوعي الثقافي" الدكتور أحمد المورعي صاحب مجلس اجتماعي مقر واحد "نتمنى أن يتم جمع المنتديات الثقافية المكية في مقر واحد، يضم جميع الأنشطة الموجهة لفئات المجتمع، ولكن للأسف أهل مكة إما أن يتخلوا أو يختلفوا بطريقة غير صحية.
فإذا أردنا أن نقدم توصية، فلا بد أن يكون هناك مقر، ويتم تقديم اللائحة التنظيمية من قبل مسؤولي الصالونات، حتى لا يأتي شيء لا نريده أو نستفيد منه، وتتم المطالبة بالمقر، حتى لا يكون هناك تضارب في المواعيد والموضوعات، ولا نجعل هذه المنتديات للوجاهة ولحديث المجالس بل للفائدة بما يخص المجتمع، كمثال مناقشة قضايا العشوائيات في مكة والسيول في جدة وقضايا اجتماعية أخرى ومع هذا أؤكد أن الرقابة مهمة".
الدكتور عدنان وزان مدير جامعة أم القرى سابقا تلميع وتجاهل "وجدت بعض المجالس مع الأسف للتلميع الإعلامي الشخصي، فتجد صاحب الصالون هو المستأثر بالحديث فيه وهو الذي يختار المتحدثين حسب الأعلى مكانة، رغم أنه من أدبيات المجالس يبدأ الحديث بمن طلب ذلك أولا، ولا يخفى أن بعضها تقدم خدمات كبيرة للدولة من خلال استضافة المسؤولين، وهناك صالونات لا تذكر، مثل صالونات السيرة النبوية والتي تستضيف حجاجا ومعتمرين، فهي تقدم خدمة للإسلام والمسلمين وتبين الجهود الحثيثة لراحة ضيوف الرحمن ولكنها للأسف هي الأخرى أخذت نصيبها من الإغلاق والتخويف".
خالد سابق مهتم بالشأن المكي التنسيق مطلب "تزخر مكة بالمنتديات والصوالين التي تقدم العديد من الإيجابيات، فهي مفتوحة لمن أراد التعلم والتثقف.
كما أن لدينا ملتقيات دينية تتحدث عن تفسير القرآن الكريم وغير ذلك.
ومن خبرتي كمدير لمنتدى التيجاني، وهو منتدى ثقافي رياضي اجتماعي، أؤكد أننا نقدم الكثير، ولا يمنع أن يكون هناك جهة تنسق بين هذه اللقاءات منعا لتضارب الأوقات".
الدكتور محمود كسناوي أستاذ الأصول الفلسفية والاجتماعية بجامعة أم القرى مجالس للتسلية "كان لدينا في مكة مجلس سهيلة بنت الحسين قبل أن توجد كل هذه المجالس، ولم يتجاوز عمرها الـ 14 عاما، ويحضر عندها العلماء والأدباء والشعراء.
ولكن للأسف أغلقت المجالس اليوم، فنحن لا نعترف إلا بالأندية الأدبية، والتي لم تؤد دورها كما يجب وأصابها المرض.
أقولها صراحة إن أغلب مجالسنا غير رسمية، وهي قائمة على الوجاهة الاجتماعية أكثر من الثقافة، ومجرد دعوة توجه لمسؤول ونختتمها بالعشاء ونخرج بدون نتيجة، وأصبحت مجرد لقاءات تبدأ من الأحد إلى السبت، فلم ينشر لها شيء حتى نستفيد منه، لذلك يجب أن نكون صريحين في رفض تسميتها صالونات أدبية فهي مجالس للتسلية" أمين فارسي تربوي حوار واعي "المتلقيات مركز ومدرسة وجامعة للحوار ولمناقشة مشاكل المجتمع، وترسيخ الوحدة الوطنية بين أبناءه.
أنا أؤيد التنظيم، ولكن لا أؤيد كبت الحريات، فالذي يدير الحوار هو المسؤول عن أي تجاوز داخل الملتقى، كما أن الصالونات تضيف الكثير للثقافة والأدب، وتحارب التطرف بشتى أشكاله من خلال النقاش والحوار" الدكتور عبدالله صالح رئيس دار الدراسات والخدمات الاستشارية التخصص الثقافي "نجد في كل العالم أن الصبغة الأساسية للصالونات الثقافية تتمثل في الجانب الثقافي، ولكن الطرح الذي ذكره المشاركون حول الحديث عن الشؤون البلدية أعتقد أنه يخرج هذه الصالونات من دائرة المجال الثقافي، لذلك يجب التخصص وعدم التناقض بين الهدف من الصالون والقضايا التي تطرح فيه، وهناك كثير من الوسائل يستطيع الشخص أن يطرح فيها مشاكل المجتمع، وإذا كنت سأستضيف مسؤولا كل مرة في مجلس فلا أعتقد أنني صاحب صالون ثقافي، والذي يفعل ذلك يتحول مجلسه إلى مجلس بلدي".
موفق النويصر نائب رئيس التحرير