لن أتحدث هنا عن دور المؤسسة العامة للتدريب التقني المهني في تغذية سوق العمل المحلي بالأيادي الوطنية المؤهلة، ولن أتطرق بإطناب أو إيجاز إلى أهمية دورها كمؤسسة وطنية تحمل على عاتقها مهمة صنع البرامج التدريبية، وإدارة عملياتها وفق خطط وطنية تكفل ترجمتها على الواقع حدوث مساهمة فاعلة يعتد بها في مجال تحريك استراتيجية توطين الوظائف سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام.
أيضا لن أتحدث بقليل أو كثير عما يشكله وجودها ضمن المنظومة التعليمية والتدريبية من ضرورة لخفض معدل البطالة ودفع عجلة التقدم، لكنني سأقول وتحت حماية الشواهد إن عمليات استقدام العمالة الفنية من الخارج مستمرة والأرقام إلى التصاعد أقرب منها إلى الانخفاض كما يبدو، وإلى ذلك يكون في بطن هذه المسألة ما ينفي إمكانية تسديد الاحتياج المهني في القريب العاجل لا سيما وأن المشاريع التنموية تتمدد.
على أية حال لا أستطيع أن أنفي محاولات المؤسسة إثبات نفسها من خلال ما تبذله من جهود.
ويبقى تقويم مستوى الإنتاج ودرجة جودته لأهل المسؤولية والاختصاص إن كانت هذه المؤسسة قد استوفت ما يلبي احتياجاتها، ويقطع عليها طريق المواجهة بالأعذار والمبررات.
هذا القول من العام في مجال الحديث عن الاعتبارات اللازم مراعاتها في سياسات وإجراءات تقويم الأداء في أي مكان وفق تقديراتي المتواضعة.
نعم للمؤسسة بصمة تحدد هويتها ولها علامات تؤشر على الجهود المبذولة، ولها أن تنشد الاعتراف بذلك وتفتح صدرها للثناء، وكل هذا مربوط بقناعة الرأي العام بما فيه القوى العاملة تحت مظلتها، يضاف إلى ذلك قياسات الجهات المعنية بمتابعة المخرجات وفحص مؤشرات الجودة.
لكن كيف هي «صورتها» في عيون العاملين فيها؟ هذا السؤال يجر في أعقابه سلسلة أسئلة «فنية» قبل الوصول إلى حدود الإجابة.
باختصار، لا بد للأسئلة من أن تتحرك في دوائر البيئة الداخلية، والمقصود بشكل مباشر هو ملامسة العوامل المتصلة بتحديد موقع «العاملين» من الرضا الوظيفي وعدمه، لأنه لا يستقيم الحال في أي منحى والبيئة الداخلية عليلة تشكو الأوجاع.
هذه المؤسسة ذات هدف وطني حيوي للغاية، ولا يمكن لها أن تحقق المأمول في ظل غياب طمأنينة العاملين على أوضاعهم الوظيفية وحصولهم على الحوافز المعقولة، فهل سبق أن وقفت المؤسسة على حقيقة مستوى رضا العاملين فيها عن السلم الوظيفي والمرتبات؟ هل من الإنصاف أن يتمتع العاملون في المؤسسات العامة الأخرى بمميزات وظيفية مثل بدل السكن والتأمين الصحي وتحجب هذه المميزات عن العاملين في التعليم والتدريب التقني والمهني؟ وتصمت المؤسسة! ويبارك صمتها ختاما للمؤسسة أن تتصارح مع نفسها كثيرا حول شؤون العاملين بها إن أرادت تجاوز الشيخوخة المبكرة.
المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني من الداخل
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
