منذ 12 عاما بدأ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة حلفائها.
الأمم المتحدة تم تحييدها، وكذلك غالبية أعضائها الذين لم يكونوا موافقين على غزو العراق وحذروا من أنه سيكون مغامرة خطيرة وفاشلة، وهذا بالضبط ما حدث.
القرار المتغطرس بالمضي قدما في الغزو اعتمادا على الفكرة الخاطئة القديمة بأن «القوة هي الحق»، وأن من واجب الرجل الأبيض أن يُدخِل الحضارة إلى العالم العربي كان له آثار عكسية.
كما كان متوقعا، انتشرت الحرب على الإرهاب بشكل واسع وأصبحت أكثر دموية.
خرافة أن العراق كان يمتلك رابع أقوى جيش في العالم وأنه يسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل كانت كذبة سمِجة، بالرغم من أن الجانب المذنب لا يزال ينكر ذلك.
الأمر الذي أصبح أكثر وضوحا هو سعي الولايات المتحدة لوضع يدها على مخزون النفط العراقي الهائل لضمان عدم انقطاع إمدادات النفط إلى الغرب.
حتى الارتباطات المزعومة بين العراق وتنظيم القاعدة كانت فاقدة للمصداقية، واتضح أن الإدارة الأمريكية كانت تلفق الأدلة.
الحماس للهجوم على العراق كان واضحا عندما لم تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بمهلة الـ48 ساعة التي وضعها الرئيس جورج بوش لابني صدام حسين كي يستسلما.
لذلك ليس من المفاجئ أن كوفي عنان، الذي كان أمينا عاما للأمم المتحدة حينئذ، قال في سبتمبر 2004 إنه «من وجهة نظرنا ومن وجهة نظر دستور الأمم المتحدة فإن الحرب غير شرعية».
بعد ذلك بسنتين، في فبراير 2006، استلم المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية 240 رسالة تتعلق بغزو العراق وتدعي وقوع جرائم حرب فيها.
مع أخذ ما يحدث حول العالم في الحسبان حاليا، خاصة مع بروز تنظيم داعش الإرهابي، يمكن للمرء أن يستنتج بسهولة أن غزو العراق لم يحقق أهدافه المزعومة في التخلص من الإرهاب ونشر الحرية والديمقراطية.
على العكس من ذلك، أصبح الإرهاب أكثر انتشارا ودموية وقوة، والحرية لا تزال وهما يطارده كثير من الشعوب، بما في ذلك الشعب العراقي، وتلاشت وعود الولايات المتحدة بحماية العالم من تهديد أكثر خطورة ضد تنظيم داعش الذي تعود جذوره إلى بداية الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، وتشكل فعليا في 2006 تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق، ومن ثم أطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ليصبح فيما بعد الدولة الإسلامية تعبيرا عن امتداده وشموله لجميع الدول الإسلامية وطموحه لإقامة خلافة إسلامية عالمية.
يعتقد بعض المحللين أن تمدد داعش على الأرض يدل على فشل السياسة الخارجية الأمريكية التي أدت إلى انهيار العراق؛ مما قد يجبر الولايات المتحدة على العودة عسكريا إلى المنطقة.
لعل أكبر فشل في قضية داعش هو الفشل في الفصل بين التنظيم وبين الإسلام، حيث إن ممارسات داعش بعيدة تماما عن الإسلام والدولة الوهمية التي أقامها التنظيم ليست خلافة بأي صورة من الصور.
يجب التأكيد على أن «الدولة الإسلامية» ليست «إسلامية» على الإطلاق وأنها لا تمثل بأي شكل الإسلام ولا المسلمين.
باسم الحرية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
