اجتازت اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف «المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة» بوزارة الحج، مراحلها الانتخابية الأولى بنجاح لا غبار عليه، بدءا من وضع اللائحة التنظيمية ـ التي قد نتفق ونختلف حول بعض موادها وبنودها ـ ومرورا بإجراءات قيد الناخبين وعمليات الترشح وانتخاب المرشحين، وتعيين ثلث الأعضاء من قبل الوزارة ـ الذي لدى البعض تحفظات عليهم ـ، وانتهاء بعملية انتخابات الرؤساء والنواب بأسلوب ديمقراطي واضح لا غبار عليه، ظاهرا شفافا بعيدا عن كل تشكيك لتؤكد للجميع أن الانتخابات التي رغبوها نفذت، وأن مجالس الإدارات المنتخبة والمعين ثلثها باتت أمامها مسؤولية وضع البرامج العملية للسنوات الأربع المقبلة بمشاركة الجميع، فلا رؤساء ولا أعضاء منتخبين يتسيدون بآرائهم، فالأعضاء المعينون ملتزمون كغيرهم من أعضاء المجلس في الثواب والعقاب، وأن العضويات الشرفية وتسيد الرأي للرئيس ومن معه قد انتهت، وهو ما ينبغي أن يدركه الجميع.
ولا بد أن يدرك من تولوا رئاسة أو عضوية مجالس الإدارات، أن المجال لم يعد متاحا أمامهم لإغلاق أبواب التواصل والنقاش والحوار وتقبل الأفكار المطروحة والرؤى التطويرية مع من اختلفوا معهم، فوزارة الحج كسرت هذه القاعدة، وأكدت أن لا شيء يعود كالسابق، وعليهم أن يحفظوا هذه العبارة قبل أن يكسروا قواعد التواصل، فالهدف الآن الوصول بمؤسسات الطوافة إلى الأفضل، والعمل على ترسيخ مفهوم الديمقراطية ونبذ الخلافات داخل المؤسسات، فعهد التسيد بالرأي وتقريب الأقارب والأصدقاء انتهى، وهذا ما تنبهت له وزارة الحج من خلال اللجنة العليا للانتخابات وعملت على وضع نظام يحمي الجميع، متفقين مع المجالس أو مختلفين معها، ووفقا لمعلوماتي الأولية، فإن الآلية التي وضعتها الوزارة، لقبول البرامج للسنوات الأربع المقبلة وتنفيذها ومتابعتها كفيلة بإذن الله أن تجعل الجميع على حد سواء في المسؤولية والثواب والعقاب، فأسلوب الجفاء والبعاد قد غاب، كما وأن اعتقاد البعض من الرؤساء والأعضاء بالسيطرة الكاملة على مقدرات المؤسسة لم يعد له وجود، فهناك متابعة وحساب سيطالان الجميع.
وما أرجوه من كافة المطوفين ألا يتسرعوا في الحكم على الأحداث، فوزارة الحج مكنتهم من محاسبة مجالس إدارات مؤسساتهم، وفقا للنظام وبعقلانية، ومن يتغنون بحرصهم على مقدرات المؤسسة لكسب ود مجلس الإدارة لن يتمكنوا من بث سمومهم للفرقة والتغني بنجاح غائب وفشل ظاهر، ومن يسعون لجعل مصلحتهم الخاصة فوق المصلحة العامة، لن نرى لهم وجودا بعد اليوم، فكل الأوراق ستكون مكشوفة، وأسلوب الشفافية والوضوح الذي انتهجته الوزارة سيجبر المجالس على كشف خططهم وبرامجهم، وأمثال هؤلاء سينكشفون الواحد تلو الآخر.
ومن يريد مواصلة البناء والتطوير فالمجال متاح أمامه، أما من يرغب في زعزعة البناء لنيل منصب، أو كسب ود، فالأفضل له الابتعاد وإفساح المجال أمام الجد والعمل، ويكفي مؤسسات الطوافة ما عانته سنوات من فلسفة أصحاب المصالح.
ومن ظن أن نجاح عمل أو قطاع يعتمد على وجوده، فلا بد أن يدرك أن من سبقه قد وضع البناء، وما هو سوى مكمل لمسيرة لن تتوقف بغيابه، فمن يسعون لخدمة الحاج بجد واجتهاد كثر، ومكة ولادة.