يجب أن يحل التاريخ محل الأسطورة..كيف؟ الحرب الباردة الجديدة ضد روسيا (تسمية خاطئة) لأنها تختلف عن النسخة الأصلية من الحرب ضد الاتحاد السوفيتي السابق، إنها بالفعل (حرب ساخنة) بدأت بأوكرانيا وستنتهي بهزيمة روسيا.
ما مصدر هذه الحرب الساخنة؟ بعبارة واحدة «الطبقة الارستقراطية في الولايات المتحدة التي تريد السيطرة على العالم».
الرئيس باراك أوباما يمثل في الحقيقة هذه الطبقة وليس الشعب الأمريكي.
وهو يؤيد علنا وجهة النظر القائلة بأن روسيا يجب أن تهزم وهو نفس توجه العديد من أعضاء الكونجرس، ما يعني أن الديمقراطية انتهت بالفعل في الولايات المتحدة، وأننا نعيش الآن الديكتاتورية في أوضح معانيها حيث تتقاطع الفاشية والإقطاع والاقتصاد الحر.
ومع ذلك، فإنه من الناحية التاريخية العلمية، يجب أن ينظر إلى أصل هذه الحرب القديمة – الجديدة في المصادر التالية:المؤرخ والصحفي الأمريكي جورج الياسون أجرى تحقيقا عن الحرب في أوكرانيا وخلفية الصراع هناك، في مقالين الأول بعنوان: لماذا كان هتلر خائفا من أوكرانيا؟.
والمقال الثاني: هل أوكرانيا أكبر من الجغرافيا السياسية بالاتحاد الأوروبي؟ومع ذلك، فلنرجئ مضمون هذين المقالين، ونذهب مباشرة إلى بداية ونهاية الستينيات من القرن العشرين حيث أيد مجلس العموم البريطاني والكونجرس الأمريكي الفكرة التي ينادي بها أوباما والمحافظون اليوم بشأن الحرب ضد روسيا.
مع ملاحظة مهمة: لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في مسألة روسيا، من روزفلت وريجان إلي هيلاري كلينتون وأوباما.
الغرب عموما اتخذ من الشيوعية سببا لمحاربة الاتحاد السوفيتي السابق، وهو ما زال يرى روسيا خطرا حتى بعد نهاية الشيوعية.
وحسب الوثائق التاريخية فإن ما قاله المحافظون في مجلس العموم البريطاني في 31 يوليو1961 بالنسبة للاتحاد السوفيتي السابق، هو نفسه ما ردده الكونجرس الأمريكي يوم 18 فبراير 1969: «إن عدونا هو روسيا وليس الماركسية في مجملها».
بالعودة إلى مقال الياسون الثاني فإن: «كتابات كارل ماركس هي تحليلات ممتازة عن سياسة روسيا خلال خمسين سنة قبل حرب القرم، حيث تبرز الثوابت السياسية التقليدية للإمبراطورية الروسية التي تمتد أشواطا طويلة في التاريخ.
إنها صالحة من الناحية التاريخية السياسية لفضح مناورات القادة الروس».
لكن الأمر المهم هنا هو أن تحليلات ماركس الاقتصادية حول «العمل» وقوى الإنتاج وطبقة البروليتاريا وسائر الافتراضات النظرية الخاطئة الأخرى حول روسيا، لم تفسر لنا لماذا: انهارت اقتصادات الشيوعية؟ وتلك النتيجة كشفت عن حقيقة هامة جديدة وهي: أن الرأي العام الأمريكي ظل طيلة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي السابق يعتقد أن الغرب ضد الايديولوجية الشيوعية، وليس العرق الروسي وهو ما أشار إليه بذكاء ودهاء الياسون بمقاله الثاني المعنون: هل أوكرانيا أكبر من الجغرافيا السياسية بالاتحاد الأوروبي؟لذلك فإن الحل الوحيد للمشكلة الروسية كما يراها المحافظون في الغرب هو: القضاء على الروس.
وفي خطابه حول استراتيجية الأمن القومي الأمريكي استخدم أوباما كلمة «العدوان» 18 مرة (أشار في 17 مرة منها لروسيا) كعدو أكثر من الإسلاميين، وإن شئت الدقة فإن روسيا هي العدو رقم واحد.
ربما تدفع سخونة الحرب القادمة إلى تخلي بعض دول أوروبا وتحولها عن سياسات الولايات المتحدة.
وربما يظل حلف الناتو مع الولايات المتحدة وعدد قليل من الدول المتعصبة والعنصرية المعادية لروسيا.
لكن في المقابل سيبقى الجمهوريون بأمريكا، وحزب المحافظين ببريطانيا يحاربون روسيا حتى النفس الأخير.
الاحتمال الوحيد لمنع هذه الحرب، تخلي ألمانيا وفرنسا وبلدان أخرى عن حلف الناتو وعندئذ ستتوقف الأرستقراطية بالولايات المتحدة وبريطانيا عن مطالبها بالحرب ضد روسيا.