طالبة في كلية الصيدلة بإحدى جامعاتنا. فكرت وأعدت وصنعت أداة بسيطة ذكية تنظم لكبار السن تناولهم لأدويتهم دون احتياجهم لشخص يفعل ذلك لهم كل يوم، ودون أن تَحدث أخطاء. فكرة عملية وغير مكلفة وفيها إنسانية. ملاك الحارثي ليست متفوقة كطالبة ولا تحصد أعلى الدرجات في نهاية كل فصل دراسي وليس طموحها وظيفة حكومية أو أهلية تجعلها تجلس خلف شباك صغير كل يوم تناول الأدوية للمرضى وتكتب هي أو الحاسب الآلي «بآلية» كم مرة يؤخذ الدواء وتمضي اليوم وهي تفكر متى تنتهي هذه الساعات المملة ومتى ينتهي الشهر وأحصل على الراتب. ملاك تعاني من مرض في الدماغ وتحب كليتها وتخصصها ولا تأبه إن كانت ستحصل على تقدير امتياز أو جيد ولكنها مبهورة بالمعرفة في كتبها الجامعية وفي كل ما حولها وتفكر كثيراً وتترجم أفكارها إلى أدوات تفيد بها سواها وليس فقط درجات علمية تتكدس بها الجامعات وربما أغلبها جواز مرور لمنصب مهم في الجامعة أو سواها فقط لا غير.
عرضت ما صنعته على جامعتها فلم يأبه أحد -ربما كالعادة-، فعرضته على جامعة أخرى من الجامعات المرموقة هنا فترددت الجامعة طويلاً في دعم ملاك. لم تنتظر ملاك أكثر وتوجهت مع والدها إلى بلجيكا ولم تتردد بلجيكا «طويلا» بل عرضت على ملاك شراء الفكرة وصناعتها وترويجها في أوروبا وحفظ الحقوق لها ولملاك. وعادت ملاك إلى جامعتها واستمرت في تلقي علوم الصيدلة.
ولم يمر العام حتى قامت ملاك بصنع أداة تمكن المرأة من اكتشاف إذا ما كانت مصابة بسرطان في الثدي وهي في منزلها بدون الذهاب إلى طبيب. ولا أعرف بعد ماذا سيحدث مع ملاك واكتشافها الجديد وجامعتها وجامعاتنا.. ومع ربما، بلجيكا من جديد!
.......
هند في الـ45. أكاديمية تفهم بعمق تخصصها الذي تحب وتعمل فيه مؤثرة في أجيال تنقل إليهم علمها. مبادئها في الحياة رغم قوتها إلا أنها مرنة إذا ما احتاج الحق أن تعدلها أو تخفف حدتها. واضحة، نبيلة، جميلة بلا ابتذال، رقيقة بلا تكلف، ذكية بلا غرور ولا ادعاء، صبورة دون تأفف، كريمة دون مَنّ، صائبة الرأي تقبل الاختلاف وتسارع للاعتذار إذا ما جانبت الصواب، مرحة تحب أجمل ما في الحياة وتحسه بإحساس أنثى، معطاءة لأهلها ومجتمعها، تعي تعاليم دينها و»تحب» اتباعها قدر استطاعتها وتقاوم هوى لا يتفق مع فطرتها الطيبة النقية.
ماذا ينقص هند لتكون كاملة المسؤولية عن نفسها في كل أمور الحياة فتأخذ قرارتها دون أن تنتظر سواها لـ»يتحكم» بما تقرر ويغيره ويبدله هذا إن وضع في اعتباره رغباتها؟ وماذا ينقصها، هي أو ملاك، لتتخذ قرارا وتنفذه وتخطئ في ذلك أو تصيب مثلها مثل أي رجل؟ وماذا ينقصها لتقوم بكل الإجراءات في أي مرفق رسمي دون الحاجة إلى «معرف» وولي ومرافق و»محرم» وأن تطلب وجود أي من هؤلاء إذا احتاجت هي لذلك فقط ولا تُلزَم به في كل صغيرة وكبيرة؟ ولمَ لا تكون «ولية» نفسها في أشد ما يخصها؟
متى تستطيع يا «آدم» أن تضع نفسك مكان هذا الكائن اللطيف القوي وتشعر بما يؤلمه ويفرحه بحق وتفك عنه الحصار؟
من ضلع آدم
منى سالم باخشوين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
