من المشاهد في الفترة الماضية انتشار صور الفقراء في أماكن كثيرة وبطرق وأساليب مختلفة، والزج بصورهم في مواقع التواصل الاجتماعي لكسب رأفة قلوب الناس لهم أو للعظة والعبرة وحمد الله على النعم التي ننعم بها، وربما في بعض الحالات يكون احتراف التصوير على حساب الضعفاء.
ولكن السؤال يقع هنا، ماذا لو كنت أنت أو أنا في مكانهم وتم التقاط الصور لنا ونشرها بين الناس؟ ما عساه أن يكون موقفنا! وما هي مشاعرنا ونحن نرى صورنا بصورة الذل والضعف؟
باتت أيدي المتصدقين لا تعطي إلا بعد أخذ صورة «سيلفي مع المحتاج»!
هل هذا ما أمر به الدين في الصدقة؟ ومتى سنرى التعقل والروية قبل نشر صور الضعفاء والفقراء الذين لاحول لهم ولا قوة؟
أصبحت الكاميرات تلتقط بهوس، والمواقع تعج بتلك الصور المحزنة والتي هي في الأصل ليست إلا طعنة يتلقاها من نشرت صورته..
سيقول البعض هذه الصور لنكسب تعاطف البشر نحوهم، يا للعجب! ومن أين لك الحق في ذلك؟ من الواجب أن تحفظ كرامة من ابتلاه الله بالفقر والعجز، وهذه الابتلاءات في الحقيقة هبة ورحمة لمن ابتلاهم الله بها.
ولكن يجب أن تقف تلك المهازل التي نراها فورا، ويحاسب كل من يسعى لترويجها، وأن تكف الأيدي عن التقاط تلك الصور المؤلمة لمن التقطت له قبل أن تكون مؤلمة لمن وصلته والتي بسببها يتعظ، ويعتبر ذلك المتلقي على حسب قولهم.
العظة والعبرة ليستا على حساب الفقراء والضعفاء .. فلنحذر ونعمل على قياس ما نقوم بنشره من تلك الصور على أنفسنا، وهل نرضى أن نكون في موقف ذلك المعدم الذي نشرت له الصور وليس له حول ولا قوة؟
أتمنى ويتمنى كل من في قلبه رحمة أن تكون هناك عقوبة لمن يقوم بنشرها، لكي تقف تلك الصور الفاضحة للصغير والكبير ممن أعجزتهم الدنيا، تاركة خلفهم وصمة عار أينما ذهبوا، فالفقير لن يظل في فقره أبد الدهر، والغني كذلك، فلماذا نجعل تلك الصور تكبيلا في المستقبل لمن قد ينعم الله عليهم، وتكون لهم ماضيا مؤلما في بقية حياتهم وحياة أبنائهم وأحفادهم ومن يتصل بهم من بعيد وقريب.
سيلفي مع فقير
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
