المواسم أو ما يعرف بالمناسبات مفردات استحالت إلى هاجس يؤرق الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل ويهدد مواردها بالجفاف ودخول دوامة الديون، فمن موسم شتاء لازمه صرف كبير على مستلزماته مرورا بعطلة منتصف العام الدارسي وانتهاء بعودة المدارس، مناسبات تتالت على رب الأسرة خلال فترة زمنية لا تتجاوز الشهرين استنفذت أغلب أرصدته المالية
يقول رب الأسرة محمد عبيد: لم يعد راتبي لشهرين يفي بمتطلبات أسرتي الصغيرة المكونة من زوجة وطفلين، فبمجرد حلول فصلين متتالين بأعبائهما المادية، تتبخر أحلام الأسرة المتمثلة بالسفر والتمتع بالإجازة خارج المدينة كمكافأة لأبنائي نظير نجاحهم
وأضاف عبيد: ادخرت مبالغ زهيدة بداعي السفر آخر الفصل الدراسي، إلا أن قدوم المواسم الواحد تلو الآخر نهش مدخراتي، مضيفا أنه يحتاج إلى الادخار مرة أخرى استعداد لموسم الصيف، مع تعديل بسيط لخطة السفر التي تحولت وجهتها إلى إحدى دول شرق آسيا أو ربما إحدى الدول العربية لتخفيف وطأه المصاريف مع تقليل فترة الإجازة من 30 يوما إلى 20 يوما
أما رب الأسرة عبدالرحمن العريفي فيقول: من الضروري في الوقت الراهن إقرار ميزانية محددة للأسرة، من خلال تحديد المداخيل من رواتب وعوائد استثمارية كعقار وأسهم وغيرها، ومن ثم تحدد مصروفاتها المختلفة مع ادخار بعض المال لوقت الحاجة، إلا أن ثقافة الادخار غائبة عند بعض الأسر، فغالبيتها تنفق دخلها بالكامل دون دراية في كماليات لا حاجة لها، مع العلم أن تقسيم الأمور المالية والمصاريف بحسب التزامات الماضي والحاضر من خلال الاحتياجات اليومية، أو المستقبل كفيل بتنظيم موارد أي أسرة، وهي تحسب كخطة بديلة في حال حدوث أي ظرف طارئ
وأضاف العريفي: أغلب ما يعاب على كثير من الأسر الهدر العام في المشتريات فوق الحاجة، فعلى سبيل المثال البعض يشتري الخضار أو الفواكه أكثر من حاجته الفعلية وبمجرد بقائها لفترات طويلة تفسد لتتحول بعد ذلك إلى مرمى النفايات، داعيا الأسر إلى تقنين المشتريات وجدولتها وفق الاستهلاك اليومي منعا للهدر، الأمر الذي يسهم في توفير المال والاستمتاع ببقاء مكونات الطعام طازجة
أما أحمد الشويشي فله رأي آخر، إذ يقول إن أسرته اعتادت على أن تكون الطلبات المنزلية والأسرية محددة شهريا، داعيا إلى ضرورة أن يتم تربية الصغار على تقديم الأولويات وطرق الاقتصاد والاعتماد على الذات، حتى يكون بمقدورهم تحمل أعباء بناء الأسرة وتنظيمها اجتماعيا واقتصاديا، وتغرس تلك العادات في النشء من خلال التدريب، فعلى سبيل المثال يكلف صغار الأسر بميزانية الأسرة لمدة أسبوع، ما يساهم في بناء ثقتهم بأنفسهم وبالتالي شعورهم بالمسؤولية في سن مبكرة
وأضاف أن بعض زملائه في العمل يعمدون إلى الاشتراك في جمعيات تخصص للبعض منهم شهريا، فيما يفضلها آخرون في نهاية المواسم الدراسية أو يستبقون مواسم الأعياد التي يكثر فيها الصرف، وبالتالي إنفاقها على مستلزمات استهلاكية وكمالية، بينما يلجأ بعض الأسر إلى الاستدانة إما من البنوك أو من خلال بطاقات الائتمان للصرف ببذخ على أمور ثانوية مع علمهم بالفوائد التي ستثقل كواهلهم على المدى البعيد، إلا أنهم يصرون على تحمل أعباء الديون للتباهي بمستلزمات الرفاهية أمام الآخرين متناسين عواقبها الوخيمة التي تؤثر سلبا على المستلزمات الضرورية
المواسم تجفف موارد ذوي الدخل المحدود
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
