لن يكون قينان الغامدي أول من يطالب بإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! ولن يكون الأخير، فقد سبقه أسلاف له في موقفهم من الهيئة، منهم سعيد السريحي، وعلى نفس خطاهما ناصر المرشدي في جريدة الشرق، والقائمة تطول.
لكن اللافت للنظر أن كثيرا من الأخطاء تحدث من جهات وأجهزة حكومية عدة، ويتكرر خطؤها، ولم نسمع من قبل هذه (الجوقة الكريمة) من ينادي بإلغاء هذه الجهة أو ذلك الجهاز، أو يسيل حبر قلمه بنقد فيه شيء من الجرأة والتجاوز، كما هم يملكون الجرأة في نقد الهيئة، لكن حينما يقع خطأ من رجل هيئة إما بسبب جهل، أو حماس وغيرة، تقوم نائحتهم، ولا يتعبون صراخا، لماذا؟ لأنها الهيئة! ولم تشفع لهم عشرات من منجزاتها ونجاحاتها، لدعمها أو على الأقل الصمت، أو كما قال الشاعر: وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع تلك الإنجازات قد يطول عرضها، وبها تتطاول أعناقنا فخرا لهذا الجهاز الذي يتعرض أفراده لكثير من المخاطر والمشاكل، وأحيانا يصل إلى حد الإيذاء والعنف، من تلك الإنجازات على عجالة: (كشف بيوت الدعارة، مطاردة المبتزين وتخليص الفتيات المخدوعات أو اللاتي تورطن في علاقات مشبوهة باسم الحب والغرام، محاصرة تجار المسكرات حتى وصلوا إلى محاصرتهم في الأودية والجبال، ملاحقة عشاق المعاكسات ومزعجي الأسر في المراكز التجارية والأسواق)، وغيرها.
وقد ظل رجال جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقومون بحماية المجتمع من تلك الرذائل، بينما هناك من ظل يحاربها بمناسبة وغير مناسبة (ويدعو لإلغائها) لماذا؟ لأنها الهيئة! وكأني بهؤلاء لا يعلمون، أو يعلمون ويتجاهلون أن المملكة العربية السعودية قامت على الكتاب والسنة، وملوكها يحكّمون شرع الله، وتسموا باسم (خادم الحرمين الشريفين) ومنهجهم لا يزال منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي أسس الهيئة عام 1345هـ، مرورا بالملوك رحمة الله عليهم حتى عهد سيدي الملك سلمان وفقه الله ونصره هو (دعم الهيئة)، ولا تزال تحظى بالاهتمام والدعم، فلماذا؟ لأنها الهيئة! لأنها شعيرة دينية، بينما من يعتدي على رجالها لا تنبس شفاه هؤلاء الكتاب بكلمة معتدلة منصفة عادلة مدافعة أو مستنكرة، لماذا؟ لأنها الهيئة! وحينما بحسب زعمهم يخطئ رجل هيئة تقوم غضبتهم المضرية، ويتنادون لمعاقبة رجل الهيئة، بينما يقوم شاب متحرش بمد يده على فتاة وشدها من يدها، لا تتحرك تلك الغضبة المضرية، لماذا؟ لأنها الهيئة! يُضرب رجل الهيئة ويعتدى عليه، فلا نجد تلك الأقلام التي تزمجر وتزبد وترعد وتشوه الهيئة ودورها ورسالتها، لتدافع عن رجل الهيئة، لماذا؟ لأنها الهيئة! بينما في قصص كثيرة وُضعت الهيئة في قفص الاتهام ثم برئت ساحة رجالها.
ولهؤلاء ومن جعلوا الهيئة خصما لهم أقول: (اطمئنوا فالهيئة باقية ما بقي الزمان، لأنها شعيرة وقامت استجابة لأمر الله) قال تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" وانتهت الآية بـ (المفلحون)، في إشارة إلى أن فلاح الأمة وفوزها في وجود شعيرة الحسبة التي يريد هؤلاء إلغاءها.