معشوقة الأثرياء وغذاء الفقراء ووجبة الصغار والكبار، سعرها زهيد، وفي متناول الجميع، اختلف الكثيرون على تاريخ بداية اعتمادها كوجبة غنية بالفيتامينات، وحول أول بلد أعدها.
يوضح الشيف المصري أن الطعمية أو الفلافل كما يحلو للبعض تسميتها ظهرت في أيام العصر الفرعوني، في حين أن الشيف السوري يؤكد أن أصلها بدأ من منطقة الشام، أيا كان البلد أو المنطقة مصدرة تلك الأقراص الغنية، فلا يمكن الاختلاف على طعمها الشهي.
تتمتع الطعمية بشعبية وطرق خاصة ومختلفة في التحضير، حسب كل بلد، وفي أحد المطاعم المتخصصة بجدة يخبرنا العامل الذي استمر في إعدادها لما يزيد على 12 عاما أنه لا توجد طريقة واحدة لتحضيرها، إذ تتعدد أنواع تجهيزها، فمثلا الطعمية المصرية والفلسطينية يدخل في إعدادها الفول كعنصر أساسي، أما الشامية فالحمص هو العامل الرئيسي في تحضيرها، والنوع الثالث فهو خليط الحمص والخضراوات، ويكثر الإقبال بشكل كثيف على الطعمية بالحمص الشامية، بحسب آراء الزبائن نظرا لطعمها الشهي، وعدم احتوائها على كمية زيت كنظيرتها المصرية، ويبدأ إقبال الزبائن على شرائها في الفترة الصباحية أكثر من المسائية، لأنها تساعدهم في الحصول على الطاقة، كما أنها تمنح الإحساس بالشبع لساعات أطول، وتسجل ساندويتشات الطعمية المخلوطة بالبيض المسلوق إقبالا لا يقل عن سابقتها.
ويضيف الشيف عبدو الذي يعمل بمطعم للمأكولات الشامية الشعبية قائلا «الطعمية من الوجبات ذات الشعبية العالية في لبنان، وتحضر من الفول المنقوع والحمص معا، ولكنها ليست وجبة صباحية كما درجت عليه العادة في بعض البلدان العربية، فالمطاعم في لبنان تعدها في فترة ما بعد الظهيرة وحتى المساء، لأنها من الوجبات الدسمة في رأيه».
أخصائية التغذية الدكتورة منال عبدالحميد بينت لـ«مكة» الفوائد الغذائية للأكلة الشعبية باحتوائها على قيمة غذائية عالية، وزادت «عند تحليل مكوناتها نجدها غنية بالأحماض الأمينية المتوفرة بكثرة في الفول، بالإضافة إلى البروتين في الحمص، عناصرها تتضمن الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم، لذلك تسهم في بناء العظام، كما أنها غنية بالألياف التي تساعد على مقاومة الجوع لفترات طويلة، وتمنع الإمساك، فهي تجعل عملية الهضم أكثر سلاسة».
وعن ساندويتش الطعمية كوجبة غذائية، أضافت «عند تحليل العناصر التي يحتويها الساندوتش الواحد، بداية من الخبز الأبيض مرورا بالطحينة الغنية بالسمسم وباقي المقبلات، فجميعها تساعد على رفع القيمة الغذائية للساندويتش كوجبة، وكذلك ارتفاع عدد السعرات التي يحتويها، لذلك يجب ألا يزيد تناول الطعمية عن مرتين في الأسبوع كحد أقصى، كما يفضل تحضيرها في البيت للتأكد من المكونات الموضوعة فيها ونظافة الزيت الذي تقلى فيه، ولا يوجد فرق في القيمة الغذائية بين أنواعها المختلفة، إذ إنها محضرة من البقول ومواد غذائية مفيدة وتقلى في النهاية بالزيت، وتحتوي على نفس السعرات، فالاختيار يرجع للشخص».