أفرط بعض أمراء الحج في ابتداع أنواع من العذاب والعقاب، ما أنزل الله بها من سلطان لردع الناس وتخويفهم مع مخالفة هذه الأنواع من العقاب لأحكام الشريعة السمحاء، ومن ذلك ما ذكره أحد المؤرخين «كان أمير الحج حسين الكاشف سفاكا للدماء مولعا بقتل النفس في الحل والحرم، وحالة الإحرام، وفي المواقف العظام، سواء كان المقتول يستحق القتل أم لا، وسواء كانت جريمة المقتول تافهة جدا ثبتت أم لم تثبت، وقد وجد جماعة من العربان في طرف موكب الحج فأمسكهم ونوع لهم القتل، فعلق بعضهم في حديد على الشجر وهم أحياء، وأطلق تحتهم النيران الشديدة، بعد أن أمر بجمع الأحطاب وأجج النار إلى أن أحرقهم وذاب لحمهم».
ونلحظ هنا مقدار الطغيان في تعامل بعض أمراء الحج، فكانوا مجرمين في تنفيذ عقوباتهم، بل أكثر إجراما ممن نفذت فيهم العقوبات، ولنا أن نتخيل الوقت الذي استغرقه حرق الأجساد في عملية بطيئة وقاسية ومؤلمة، كما يمكن أن نتخيل كيف تتلوى الأجساد من شدة الحرق والحرارة، في حين أن تعليق الأجساد بالحديد كان يمثل نوعا آخر من طرق التعذيب، وهو النوع الذي يسمى (الشنكلة) وهو تعليق المراد تعذيبه بحديدة أو كلاليب معقوفة تغرز تحت الإبط بشدة، ثم يعلق بها الشخص ويترك معلقا، حيث ينزف حتى الموت، وقد جمع الأمير حسين الكاشف لهؤلاء المساكين بين الشنكلة والحرق.
كما يروى عنه أنه عندما دخل حسين الكاشف إلى مكة وهو محرم وجد خمسة أشخاص من عربان الحجاز لم يرتكبوا أي جريمة، فطلب السياف الخاص به فلم يجده فرمى أعناقهم بيده دون جناية منهم، ولم يكن حضورهم إلا للحج كبقية ضيوف الرحمن، إلا أن حب أمير الحج للقتل ورغبته في سفك الدماء جعلته يتجرأ على قتلهم دون بينة أو دليل.
ومن أبشع ما نقل عنه عدم احترامه للأماكن المقدسة، بأنه رأى 14 نفرا من عربان الحجاز يمرون قرب خيمته في عرفات وهو محرم فقبض عليهم، وقطع رؤوس بعضهم وعلقها ليلا، وترك بعضهم في الحديد ليقتلهم في صبيحة يوم الوقفة على صعيد عرفات الطاهر.

[email protected]

نماذج من العقاب والعذاب في التاريخ المكي (1 - 3)

أمراء حج استحلوا حرمة البقاع الطاهرة (2 - 3)

الحرق والنشر.. أسلوبان لتعذيب الجناة في مكة (3 - 3)