بات الدفع للعمالة خارج إطار حدود أجرة العمل المحددة أشبه بظاهرة تفشت في المجتمع السعودي، وتحول ما يعرف بـ «البقشيش» إلى أمر شبه مفروض عند بعض العمالة والزبائن.
ويبدو أن المجتمع السعودي تورط في دفع البقشيش الذي يعد دخيلا على ثقافته دون قصد، فكثير ممن يدفعون البقشيش يعتقدون أنهم - بما يدفعونه - ينالون الأجر والثواب، ويعده البعض صدقة للعامل، فيما يدفعه آخرون بدافع الـ»توصية».
وعلى الرغم من عدم قناعة الكثيرين بدفعه إلا أن الثقافة التي سادت أخيرا لدى كثير من العمالة في مجالات مختلفة باتت تلزم زبائنهم بالدفع، إما استعطافا لحالهم أولاستلطافهم، أو كناتج عن التقصير في أداء مهام عملهم لدفع الزبائن قسرا إلى تقديم البقشيش لهم في المرات المقبلة.
يقول المواطن علي العامر «لست على قناعة بدفع البقشيش لأي عامل مهما كان عمله، فهو مطالب بخدمتي بمقابل معلوم أدفعه».
ويضيف عبدالله الشهراني أنه ممن يدفعون البقشيش ابتغاء وجه الله، عادا هذه فرصة لدفع الصدقة وكسب القلوب من فئة العمالة الوافدة، الذين يرى أنهم يتقاضون رواتب زهيدة لا تفي باحتياجاتهم.
وفي ظل هذه الموجة العارمة التي توشك على اجتياح الثقافة السعودية في هذا الجانب، لجأ عدد من ملاك المحال التجارية إلى تعليق لوحات تحذيرية من دفع البقشيش للعمالة، مطالبين بالتبليغ عن أي عامل يطلب بقشيشا أو زيادة على السعر المحدد من قبل المنشأة تجاه ما تقدمه لزبائنها من خدمات.
فصالح العسيري أحد أصحاب المحال التجارية علق لافتة على مدخل محله كتب عليها «نرجو عدم دفع البقشيش للعمالة، ومن يريد أن يتصدق فعليه أن يتوجه للجمعيات الخيرية».
«مكة» سألت عن أسباب منع تقاضي البقشيش في مثل هذه المنشآت، فأجاب أحد المشرفين في مسلخ البلدية في أبها «الأسعار محددة، وتلافيا لزيادة العبء على الزبون يمنع دفع تكاليف إضافية»، مؤكدا أن بعض الزبائن يصرون على دفع البقشيش بالرغم من رفض العامل له.
"البقشيش": يدفعه الزبائن ويحاربه التجار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
