بدأت إسرائيل تسير أكثر فأكثر نحو مواجهة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بعد أن بدا واضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي من المرجح أن يشكل خلال بضعة أسابيع حكومة جديدة، متمسك بموقفه برفض إقامة دولة فلسطينية.
وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إنه “لا يمكن فرض تسوية على إسرائيل تعرّض أمن مواطنيها للخطر”.
وأضافت “بدلا من البحث عن ذرائع لممارسة الضغوط على إسرائيل يجب على المجتمع الدولي الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي هرب من طاولة المفاوضات وتحالف مع حركة حماس ويعمل ضد إسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي”.
وكان نتنياهو أعلن خلال حملته الانتخابية، تعهده بمنع إقامة دولة فلسطينية وأنه سيكثف الاستيطان وبخاصة في مدينة القدس.
ويرى دبلوماسيون غربيون أن تصريحات نتنياهو هذه كشفته للمرة الأولى على حقيقته بعد أن كان يدعي على مدى سنوات أنه مع حل الدولتين في الوقت الذي عرقل فيه تنفيذ هذا الحل.
وتترقب الدول الغربية موقف الولايات المتحدة إزاء هذه التطورات سيما بعد أن قالت مصادر أمريكية إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أبلغ نتنياهو في اتصال هاتفي مساء الخميس بأن الولايات المتحدة ستقيم موقفها من المسار الفلسطيني-الإسرائيلي في ضوء تصريحات نتنياهو وتعهداته خلال حملته الانتخابية.
وبإمكان الجانب الفلسطيني أن يراقب الضغوط التي ستمارس على الجانب الإسرائيلي في المرحلة المقبلة غير أن تصرفات نتنياهو خلال الأشهر الأخيرة، في سعيه لإعادة انتخابه، تشي بخطر قد يهدد الفلسطينيين على عدد من المسارات.
فأولا ، فإن احتجاز الحكومة الإسرائيلية أموال الضرائب الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي الآن يؤشر إلى انهيار تدريجي للسلطة وهو ما تم التعبير عنه في تقرير أخير لصندوق النقد الدولي حذر فيه من أن “الأزمة المالية تمثل تهديدا وجوديا للسلطة الفلسطينية إذا ما تركت على حالها”.
وليس من الواضح متى سيستأنف نتنياهو تحويل هذه الأموال التي باتت تجبر السلطة الفلسطينية على الاستدانة من البنوك المحلية من أجل دفع جزء من رواتب موظفيها.
وثانيا، يدفع الفلسطينيون باتجاه اللجوء في أبريل المقبل بقضايا ضد مسؤولين إسرائيليين للمحكمة الجنائية الدولية بسبب ارتكابهم جرائم حرب ضد الفلسطينيين.
ولكن إسرائيل تجتمع بدورها على رفض محاكمة الجنود وقادة الجيش على الجرائم التي ارتكبوها ضد الفلسطينيين.
وفي ظل واقع خطر، كوجود نتنياهو وعتاة اليمين في الحكم، فإنه يمكن الافتراض أن الحكومة الإسرائيلية قد تلجأ لخطوات شديدة ضد الفلسطينيين تبدأ بفرض القيود على حركة المسؤولين والمواطنين، وقد تشمل الإعلان عن ضم المستوطنات الكبرى بالضفة الغربية، كما صرح بذلك أكثر من مسؤول بالحكومة الحالية ويعتقد أنهم سيتواجدون في الحكومة المقبلة.
في المقابل يدفع الفلسطينيون، مستغلين أجواء التوتر الحالية بين نتنياهو والعالم، نحو خطوات سياسية ذات معنى بما فيها مطالبة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وتقول مصادر غربية إن ثمة خشية من تفجر الأوضاع في حال استمرار حالة الجمود الحالية، ولذلك تدفع دول غربية نحو المسارعة في طرح مشروع سلام محدد المعالم والفترة الزمنية ولكن دون أن يكون واضحا ما إذا كان الغرب سيتفق على ذلك أم لا؟.
تعنت نتنياهو يثير مخاوف من تفجر الوضع الفلسطيني
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
