سعيد جدا بنجاح تجربة انتخابات مؤسسات الطوافة وبكل تقاطعاتها، رغم انزعاجي بعدم إدخال المرأة بمجالس الإدارة الجديدة. ولعل مؤسسة مطوفي حجاج أفريقيا غير العربية هي أنموذج جيد كي نستخدمه لنجاح التجربة، وخاصة أن التجربة قادت بنتائج غير متوقعة، بل كانت مفاجأة للوسط المكي.
لم أصدق أن يسقط أخي وصديقي عبدالواحد سيف الدين وهو صاحب (الكاريزما) والتجربة والباع الطويل في مهنة الطوافة. هذه التجربة الناجحة والمفاجأة أسقطت كثيرا من أنواع الاستبداد والانفراد بالقرار فعندما أصر الأخ عبدالواحد برهان على اختيار نوابه، وفعل ذلك بعناد لا مبرر له، جاءه الجواب القاصم للظهر من جيل الشباب بقولهم له نريد فرض وإقرار تجربة جيلنا الواعي والفاهم لمتغيرات العصر. والذي يريد أن ينهض بهذه المهنة بعيدا عن تجاربكم التقليدية.
ظل سقوط المطوف عبدالواحد برهان سيف الدين رئيس مطوفي حجاج أفريقيا غير العربية ورئيس مؤسسات أرباب الطوائف وخسارته رئاسة مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج أفريقيا غير العربية حديث المجتمع المكي، ومفاجأة غير متوقعة، فبعد تربع على نيابة المؤسسة مدة من الزمن، ومن ثم الرئاسة منذ عام 1406 وحتى خروجه من المشهد حدثا يؤرخ في تاريخ مهنة الطوافة، ففي الوقت الذي كان يتمنى البعض أن يخرج من الرئاسة بوجه مشرق وأن يرتاح بعد معترك ثلاث دورات انتخابية، أصر على دخول حلبة الانتخابات للدورة الرابعة أمام جيل الشباب القوي، بكل تحدياته ورهاناته وعناده الصلب، وظن أنه سيفوز فوزا ساحقا بالأصوات وإذا به يخسر ويأتي في المرتبة الثانية بـ40 صوتا، وكأنه يقول هذا كل ما أملكه من تاريخ طويل في خدمة هذه المهنة.
وكم تمنى له الناصحون أن يستريح من الركض، إلا أنه أبى لتحدث المفاجأة غير المتوقعة وهي خروجه بل سقوطه المريع من ترأس رئاسة المؤسسة للدورة الرابعة بحصوله على 4 أصوات من أصل 12 صوتا لينهي تاريخه الخدمي بهكذا خروج لم يكن أقرب الناس إليه يتوقعه، وبخروجه من المشهد الرئاسي فإن هذا يعني نهاية حقبة وفترة انتهت تماما بكل إشكالها وسلبياتها وتداعياتها وصراخها بسبب التعنت وعدم تقدير أهمية الشباب والمرحلة، فانقض عليه الشباب ليطيحوا به في مشهد دراماتيكي، وحديث المجتمع اليوم يردد لو دامت لغيرك لما وصلت إليك، وهذا حال بعض المؤسسات الأخرى.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.