ربما كان «المؤلفون الشباب» أظهر حدث في معرض الرياض الدولي للكتاب، وبالإمكان عدّ ذلك ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل، والحق أنهم شدوا الانتباه، واختلفت الآراء فيهم وتباينت، ما بين مستبشر بإقبالهم على الثقافة والتأليف، ومستهجن لما عدّه استخفافًا بالتأليف والإقدام عليه قبل أن يستعد أحدهم لمكابدة الكتابة، وكان أكثر ما أُخِذ عليهم شدة حضورهم في منصات توقيع الكتب، وتباريهم في ذلك.
والحق أن حفلات توقيع الكتب تقتضي، لكثرتها وغزارتها، البحث عن بواعث ذلك الإقبال الكبير عليها، فربما كان توقيع الكتاب تدشينا له، وإعلانا تسويقيّا مؤدبا، ولفتا لانتباه مرتادي المعرض إلى هذا الكتاب أو ذاك، على أن حفلات توقيع الكتب صارت مادة للتندر والسخرية، وانصبّت السخرية على «المؤلفين الشباب»، دون سواهم، ووُصِفت كتب جمهرة منهم بالتفاهة أو الركاكة.
على أنه مهما كانت أحكامنا، فإن انصراف جمهرة واسعة من الشبان والشابات إلى التأليف أمر حميد، ويستحق الإشادة والمؤازرة، ولعل الشاب الذي أصدر كتابا «ضعيفًا»، سيخلص في كتابه القادم ويجوّد حتى يكون كتابه نافعا مفيدا لثقافتنا وفكرنا، وأحسب أن اتجاه المؤلفين الشباب إلى منصات التوقيع، على ما فيه من زهو، لا غضاضة فيه، فمعارض الكتب إنما تقوم على العرض والطلب، ومن حق المؤلف أن يعرض «نتاج» تفكيره، ومن حق القارئ الإقدام أوالإحجام.
والذي أرجوه أن تلتفت وزارة الثقافة والإعلام إلى هذه الظاهرة، أعني ظاهرة «المؤلفين الشباب»، فهي تنبئ عن أفق جديد لمجتمعنا، فيه ينصرف الشباب - كتّابا وقرّاء - إلى الثقافة، وأغلب الظن أنهم وجدوا في التأليف والكتاب والقراءة ما يحقق وجودهم وطموحهم، وهذا أمر طيب، وواجب الوزارة، ها هنا، أن تأخذ بأيدي الشباب، وترشدهم إلى أصول الكتابة والتأليف، وعسى أن تخصص لذلك دورات عميقة في فن الكتابة والتأليف، ولعلها تخصص لمعرض الكتاب القادم جائزة أو جوائز للمؤلفين الشباب، حتى يتنافسوا في التأليف الجيّد، فليس من الحكمة أن نسخر من هذه المؤلفات الجديدة الشابّة، ولكن الحكمة أن تُرعى، وتوجّه التوجيه العلمي والأدبي الصحيح، وأن تُفرَّغ طاقات الشباب في القراءة والتأليف والفنون، ففي ذلك خير لهم وللثقافة والمجتمع.
المؤلفون الشباب في معرض الكتاب
حسين بافقيه2 دقائق للقراءة

حجم الخط
