ها هي حرارة الصيف تعود مبكرا وتسبق وقتها بكثير من العنفوان، تسقط فوق رؤوسنا كلهيب من سعير. فبمجرد خروجك من بيتك لوقت يسير فسوف تعاني معاناة شديدة حتى ترجع، وقد تشعر وقتها بأن دماغك بدأ في الانصهار فكيف لو فكرنا بمن يعمل تحت هذه الأجواء أو من يضطر إلى أن يسير تحت أشعة الشمس الحارقة.
استشعرت هذا الإحساس عند عودتي من المدرسة ورؤيتي لكثير من الطلاب يعودون إلى منازلهم المتناثرة على مسافات المدينة المتباعدة سيرا على الأقدام تحت شواظ من نار تهبط على رؤوسهم الطرية دون رحمة، فأحسست بحرقة القلب على أكبادنا وقلت لنفسي أي تعليم هذا نرتجيه من وزارة لم تهيئ لهؤلاء وسيلة نقل تحمي أجسادهم من لهيب الشمس.
أريد أن أسأل هؤلاء القابعين خلف مكاتبهم في وزارة التربية والتعليم وتحت الهواء العليل الذي يهبط على رؤوسهم كنسيم الليل البارد: هل رأيتم حيوانا يمشي تحت درجة حرارة تصل إلى خمسين درجة في بعض الأحيان مباشرة ودون حائل إلا من هيأه الله سبحانه وتعالى لذلك كسفينة الصحراء وبعض من الزواحف؟ فجميعها تجدونها مختبئة لا تخرج إلا بعد انخفاض الحرارة فكيف بطفل أو إنسان!
وأيضا أود أن أعلم هل أبناؤكم يعودون من مدارسهم يمشون بين الشوارع والسيارات من حولهم يمنة ويسرة، أم يأتون مع سائق خاص يقف عند أبواب مدارسهم يحملون لهم حقائبهم المليئة بالكتب والأدوات المدرسية؟
نعلم أطفالنا أين يقفون إذا جاء باص المدرسة في مراحل الروضة والصفوف الدنيا، وبعض برامج التلفزيون تعلم أطفالنا كذلك كيف يركبون الباص وكيف ينزلون وكيف يعبرون وعندما يكبر يجد كل ذلك وهما فلسنا نطبق ما نعلمه.
أين ميزانيات التعليم الضخمة؟ أين تصرف إذا كانت باصات نقل الطلاب غير موجودة إلا بقدر يسير وغير مجهزة التجهيز الكامل.
سوف يأتي أحدهم ويقول أنت لا تعلم شيئا، نحن ندفع الكثير من المبالغ لنقل الطلاب وتعاقدنا مع شركات كبيرة للنقل وغير ذلك من الأمور التي نسمعها كثيرا، هذه الأسطوانة المشروخة لا تهم المواطن فنحن نشاهد أكثر الطلاب يعودون إلى بيوتهم مشيا على أرجلهم معرضين أنفسهم لضربات الشمس وحوادث السيارات وغير ذلك من المخاطر.
أخيرا: اتقوا الله في أبنائنا وأكبادنا ولا تدعوها تمشي على الأرض طول عمرها فتحرقها شمس النهار وتدهسها سيارات المتهورين.