يُعد جهاز العلاقات العامة من الأجهزة المهمة ومن العوامل المساعدة في نجاح أي مؤسسة، ويتمثل دوره في خلق صورة ذهنية طيبة عن المؤسسة لدى جمهورها الداخلي والخارجي، كما يُعد أداة مهمة لتحقيق اتصال ذي اتجاهين، أو كما يرى بول جاريت - أحد رواد العلاقات العامة - أن «العلاقات العامة ليست وسيلة دفاعية لجعل المؤسسة تبدو في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية، وإنما هي الجهود المستمرة من جانب الإدارة لكسب ثقة الجمهور من خلال الأعمال التي تحظى باحترام».
العلاقات العامة فن من فنون الإعلام يجهله عدد لا بأس به من العاملين فيه، فإذا كان واقع مؤسسة ما سيئا أو هناك نوع من القصور أو تدور حولها بعض الشبهات، يأتي دور هذا الجهاز لتنقية هذا الواقع ومُعالجة الأخطاء، فذلك أفضل من محاولات الإخفاء والتزييف الذي يحدث، فسرعان ما يزول أثر التزييف وتتكشف الحقائق، ولعل الواقع يؤكد أن هناك من هم دُخلاء على المهنة يفتقرون لأبجديات المهارات الاتصالية ويسيئون لها أيما إساءة، فمن خلال عملي في مجال الصحافة الذي يحتم عليّ التواصل مع هذا الجهاز وجدت أن هناك عددا لا بأس به من المؤسسات والقطاعات الهامة جدًا والحيويَّة بحاجة إلى إعادة تأهيل وهيكلة جهاز العلاقات العامة، فلا الموظف والمسؤول يعرف وظيفته الأساسية والدور المنوط به، يرفض شيئا من صميم عمله وهو التواصل مع الجمهور فضلا عن التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة والتعاون معها لإيصال معلومة صحيحة تحترم فِكر القارئ وعقله، على الرغم من أن أصل العلاقة بينهما تكاملية وليست تصادمية.
مثل هذه الأمثلة تسيء للمؤسسة وضررها أكثر من نفعها وتُعد طبقة سميكة تحول بين الإدارة ووسائل الإعلام والجمهور، وبدلا من أن يكون الموظف عنصرا فاعلا يقوم بدوره ويكون على قدر من المسؤولية الاجتماعية، إذا به يتحول إلى مجرد رقم وعبء على المؤسسة والدولة، بل يُعد بطالة مُقنَّعة فلا هو قام بدوره ولا ترك المجال لغيره.
وهنا أجد عددًا من التساؤلات التي تفرض نفسها: لماذا التخوّف من التحدث لوسائل الإعلام؟ هل طريقة التعامل هذه ناتجة عن جهل الموظف بمهام وظيفته أم نوع من الكسل؟ مع ثورة الاتصالات والمعلومات التي نعيشها هل ما زال هناك من يفكر بعقليةِ قرنٍ مضى؟ هل ما لمسته من سوء أداء هو مجرد حالات فردية وخطأ شخص أم بعلم المسؤول؟ هل يعلم المسؤول أو صاحب المؤسسة أن هناك من يُشكِّل طبقة سميكة يحول بينه وبين المجتمع الخارجي، ويسيء للمؤسسة؟
وختاما: أتمنى أن تجد كلماتي صدى، وأن يتدارك المسؤولون هذا الخلل ويسعون لإصلاحه حتى نحقق جميعا رسالتنا المنشودة.