معلمو مسائية القشلة: بيان تعليم مكة مضلل للرأي العام
عبدالرحمن حذيفة - مكة المكرمة
أثارت مطالبة مدير تعليم مكة المكرمة محمد الحارثي للمعلم الذي مثل صوت زملائه بالسكوت، جدلا واسعا بين أوساط المعلمين في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استنكر عدد منهم أن يذهب المدير إلى التفرد بهذه الطريقة، معتبرين أن ذلك استفزاز لهم وانتقاص من قدرهم ومكانتهم، مثيرين عدة شكوك في قدرة الإدارة على احتواء المشاكل التي تطرأ على مكاتبها ومدارسها في مكة المكرمة.
وكانت إدارة التعليم اكتفت ببيان الأربعاء الذي شدد على إلغاء المدرسة المسائية، عبر 7 مبررات اعتبرها المعلمون غير واقعية وبعيدة عن المنطقية.
لجنة عاجلة
وتلقت «مكة» اتصالا يفيد بتراجع إدارة التعليم عن توزيع الطلاب بين المدارس، والاكتفاء بإلزامهم بالدوام في مقر شؤون المعلمين في الإدارة، لحين الانتهاء من المشكلة التي قالوا بأن الإدارة العامة للتعليم قد شكلت أمس لجنة للنظر فيها، مؤكدين أن تلك اللجنة استبعد فيها مدير مكتب الإشراف التربوي بوسط مكة، آملين أن يكون ذلك نواة نافعة في طريق حل القضية.
موقف المعلمين
أصدر معلمو المدرسة المسائية بمكة المكرمة بيانا نشروه ردا على البيان الذي أصدرته إدارة التعليم مساء أمس الأول، في أسباب إلغاء مسائية القشلة المتوسطة والثانوية، وحصلت «مكة» على نسخة من البيان الذي أصدره المعلمون لتأكيد سلامة موقفهم، وعدم وجود مبرر حقيقي لإلغاء مدرستهم.
بيان التعليم
وكان رد إدارة التعليم على قرار إلغاء المدرسة المسائية مساء أمس الأول عبر بيان يحمل بين طياته 7 نقاط أبرزها أن السبب الرئيس لتحويل المدرسة هو العودة لأصل الدوام المدرسي في الفترة الصباحية، ويأتي وفق قرار التخلص من المدارس المسائية، بالإضافة إلى معالجة مكتب الوسط أوضاع طلاب المدارس التابعة له وتهيئة البدائل المناسبة لهم بحسب السن وموقع السكن، فمن كان في سن التحصيل الدراسي النظامي وجه للمدارس التي تقع في محيط سكنه، ومن كان عمره ممن تنطبق عليه ضوابط تعليم الكبار وجه للمدارس الليلية المتوفرة في معظم الأحياء.
ردود الفعل
ما تزال ردود الأفعال بعد قرار إلغاء متوسطة وثانوية المسائية من قبل إدارة التعليم بمكة المكرمة تتوالى، ولا سيما في هذه الفترة التي لم يتبق فيها على نهاية العام الدراسي غير أسابيع، مما جعل الطلاب يطرقون كل الأبواب التي يمكن أن تسهم في حل معضلتهم، حاملين أعباء الحياة والفقر واليتم والجهد المضاعف الذي يتحملونه صباحا في أعمالهم ومساء في المدرسة، حالمين بالحصول على شهادة الثانوية العامة بالنظام العام الذي سوف يوفر لهم إما وظائف يعولون بها أسرهم أو مقاعد في جامعات المملكة، معللين ذلك بأن الدراسة الليلية والانتساب لا ينظر إليها في الجامعات والوظائف الحكومية.
طرق الأبواب
وكان طلاب المدرسة المسائية بالقشلة طرقوا أبواب وزارة التعليم عبر خطابات متعددة، بالإضافة إلى تفعيلهم وسما على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لتداول القضية من خلاله، متناولين فيه ما دار بين مدير التعليم والمعلمين في مقر إدارته بمكة المكرمة.
نص بيان المعلمين:
1 - المدرسة المسائية الثانوية والمتوسطة ليست من ضمن المدارس التي تم ذكرها، والتي طالبت الوزارة بحل أوضاعها وتمكينها من دوامها النهاري وإحلالها وقتها الطبيعي، وذلك بسبب أن المدرسة المسائية جاء إنشاؤها بقرار وزاري بهذا النظام، تراعي ظروف الطلاب المتأخرين دراسيا، وكبار السن، وذوي الظروف الخاصة، والذين يريدون نظام التعليم النهاري، ولا يريدون التعليم الليلي، فتعتبر مدرسة قائمة لخدمة هذه الفئات ولا ينطبق عليها ما تم للمدارس التي أجبرت لعدم وجود مبان لتحويلها إلى مسائي، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من طلاب المدرسة يعملون لمساعدة أسرهم وخدمتهم في النهار ويتعلمون بالمساء، ولذلك قرار التعليم حرمهم فرصهم الوظيفية.
فإذا كان مدير تعليم مكة لا يعلم عنها شيئا بحكم تكليفه منذ فترة بسيطة، وتم تمريرها ضمن المدارس المسائية، فتلك مصيبة، وإن كان يعلم أو يتجاهل فالمصيبة أعظم.
2 - أوضح بيان الإدارة أنه تم تحويل جميع طلاب الثانوية إلى مدرسة مؤتة، والمتوسطة إلى مصعب بن عمير، والصحيح أنه تم تحويل جزء بسيط، وأغلب الطلاب حولوا إلى مدارس ليلية، تخالف نظامهم الدراسي الذين مارسوه طوال حياتهم الدراسية، ومنهم طلاب متفوقون في الصف الثالث طبيعي حصلوا على نسبة 90% في الفصل الدراسي الأول، فأي فرصة منحتهم إدارة التعليم في استثمار تحصيلهم ومراعاة احتياجاتهم التربوية والسلوكية - كما ادعت.
3 - أوضح البيان أن دوام المدرسة المسائية أربع ساعات، والصحيح أنه 7 ساعات، حسب سجلات الدوام الموجودة بالمدرسة، والتي يطلع عليها المشرفون كل يوم، وهذا تضليل للرأي العام، أو جهل بطبيعة المدرسة، وكلاهما مصيبة عظيمة.
4 - من حيث استقبال مدير التعليم لمجموعة من المعلمين، والذين كانوا في انتظاره من السابعة والنصف، ولم يأتهم إلا في الساعة التاسعة، حيث دخل على صالة الانتظار متجاهلا من فيها من المعلمين وأولياء الأمور الذين يزيد عددهم عن 25 شخصا بعدم إلقاء السلام الذي أمر الله به، مخالفا للسنة النبوية وعدم اهتمامه بأحد، وعندما بدأ أحد الزملاء بالتحدث وشرح المشكلة أمامه آملا في إيجاد حل لهذه المشكلة، ظهر عليه عدم الرضا بما يقال، وخصوصا عند ذكر اسم مدير مكتب الوسط فهد الزهراني، ثم قام بالضرب على الطاولة محاولا إسكات المتحدث بصورة غير لائقة، وذلك دليل على ميله لطرف دون الآخر، رغم أن موقعة يحتم عليه الحياد.
5 - نؤكد أن بيان إدارة التعليم جاء تضليلا للرأي العام، مما ينافي رسالتها السامية التي عملوا من أجلها، وأنهم قد ارتكبوا عدة مخالفات في إغلاق المدرسة تجاه الطلاب، فلو أنهم أحسنوا صنعا لأبقوهم حتى ينتهوا من اختبارات الفصل الدراسي الثاني، ونناشد وزير التعليم بفتح تحقيق حول إقفال المدرسة، والذي تسبب بمشاكل جمة للطلاب والمعلمين.

