لا يشك احد في جهود وزارة العمل بقيادة المهندس عادل فقيه الذي اوكل اليه اصعب ملف يهم الشريحة الكبرى، والشهادة لله أن وزارة العمل كانت رائدة في المبادرات والبرامج من اجل احلال العنصر الوطني في العمل وتحسين بيئة العمل للقطاع الخاص في السعودية، ورغم كل الجهود التي تبذل إلا ان هناك فجوة كبيرة بين طالبي العمل وفهمهم لحقوقهم وواجباتهم هذه الفجوة تساهم بشكل او باخر في تقليل فاعلية المبادرات المطروحة من وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية.
جهل طالبي العمل بحقوقهم، وجهل صاحب العمل بواجباته تجاههم، يساعد في ايجاد بيئة مستبدة طاردة، وهي ذاتها المخاوف التي يكررها طالبي العمل.
حين تشرفت بان اكون احد صانعي الامل – العاملين - في برنامج طاقات لمست بنفسي وبشكل مباشر افتقار العديد من طالبي العمل بختلاف مستوياتهم التعليمية للعديد من بنود قانون العمل، الامر الذي جعلني اعود لقراءة بنود قانون العمل وتفسيراتها والتي وجدت أن روح قانون العمل يقف بنسبة 70% مع حقوق العامل – لافرق بين الجنسيات ويهني هنا العامل السعودي – ورغم هذا الانحياز القانوني للعامل وهو في نظري جيد الا انه بالنظر للقضايا المنظورة في هيئة فض المنازعات العمالة نجد أن الحكم يصدر لاصحاب العمل، ليس تجنياً من قبل هيئة فض المنازعات العمالة فهي بلا شك محل تقدير وثقة لكن بسبب أن العامل يجهل كثير من البنود والانظمة والتفسيرات.
اعود لبرنامج طاقات آن ذاك واقول انني قررت تخصيص ساعات تدريبية للباحثين عن عمل حول بعض الانظمة والبنود وتفسيراتها وكنت اتفاجأ بشكل يومي من أن العديد من طالبي العمل تنقصهم هذه المعلومات وهذا امر طبيعي لان صياغة البنود القانونية في العادة تستعصى على فهم غير المتخصص ناهيك عن انها قد تتعارض مع بنود اخرى وتحتاج إلى تبسيط حتى تستوعب بشكل كامل.
مبادرات وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية عديده كما ذكرت، ولو ان الوزير يلتفت لهذه الجزئية التي ستصب ثمراتها بلا شك في صالح بيئة العمل في القطاع الخاص لانها ستشعر العاملين بمدى الاهتمام بهم وبحقوقهم وفي نفس الوقت فهي لا تزعج الشركات والمؤسسات الوطنية التي طالما لوحت بستعدادها ومساهمتها في تحسين بئية العمل، كما اني اذهب ابعد من هذا لاقول أن هذه الفجوه تحتاج إلى الكثير من الجهد بدءً من ورش عمل لإعادة إصدار بنود قانون العمل في شكل يسهل استيعابه من قبل الباحثين عن عمل والقيام بجهود في هذا الاطار كإقرار مبادرة لرفع الوعي القانوني من خلال إقرار دورات قانون العمل وإدخالها حيز التنفيذ في جهود صندوق الموارد البشرية الساعية إلى رفع وعي الباحثين عن عمل في العديد من المهارات، أما وزارة العمل فلعلها تناقش امكانية اقامة مؤتمر يتناول قانون العمل السعودي علها ان توصل رسالة لطالبي العمل وللشركات بأهمية تفعيل القانون وحث الشركات نحو ضمان عدم خرقة من قبلها فالمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.