يعيش 64 ألف مواطن من سكان مخططات المنح بجنوب جدة معاناة يومية محفوفة بالمخاطر، لعدم اكتمال إنشاء جسر يربط سكان غرب أراضي المنح بشرقها، للوصول إلى الخدمات الحكومية الموزعة بين الطرفين، فسكان مخططات منح جنوب جدة غرب الخط والمعروفة بالخمرة يقطعون 17 كلم للحصول إلى أقرب تحويلة، والقريبة من السوق الدولي للسيارات، والعودة إلى عكس الطريق والاتجاه إلى شرق المخطط، حيث يفصل بين المخططات المنفصلة مجمع دراسي وحيد للبنات، بينما يقطع سكان الشرق الطريق للوصول إلى الغرب لزيارة مركز صحي واحد بإمكانات محدودة ومبنى مستأجر.
معاناة يومية يعيشها سكان 9 مخططات مقسمة على 52 ألف قطعة سكنية وتجارية، رغم أن المخططات نظامية، ومساكنها جديدة ومتعددة الطوابق، إلا أن الأحواش غير النظامية حولت إلى حظائر ومستودعات للبضائع، وخاصة قطع السيارات المستعملة، ومخلفات النفط، مما جعل طرق الأحياء تعج بالشاحنات، مسببة خطورة كبيرة على الساكنين، وخاصة في مخرج المخططات الرئيسي والمعروف بشارع الستين.
نقص الخدمات
عائض الحربي أحد السكان حصر مشاكل الحي في نقص الخدمات الحكومية والتي لا تتواءم مع تعداد سكان المنطقة، وهو ما جعل السكان يقطعون الطريق السريع للوصول إلى المدارس والمستوصفات وغيرها من الخدمات يوميا، باعتبارها الأقرب والمتوفرة بالمنطقة.
وقال الحربي «المخططات معتمدة منذ 30 عاما، ولم تشملها الخدمات، وخاصة الإنارة والسفلتة التي تعد من البدهيات، ومن أبسط مقومات وجود الحي، فالمركبات تسير في الحي بشكل عشوائي، والكل يتجاوز الطريق ويعكس الخط، فالخطوط إما ترابية أو مسفلتة بدون أرصفة وإنارة، الأمر الذي زاد من معاناة السكان، وإمكان فقد الأحبة بسبب الحوادث اليومية.
وطالب الحربي بسرعة معالجة وجود منشآت سواء نظامية أو غير نظامية وتحويلها للمدن الصناعية في مدينة جدة التي توفر آلاف الفرص والحوافز للصناعة، مدعومة باشتراطات نظامية وبيئية خاضعة للرقابة الحكومية.
انعدام السفلتة
سامي الهشبل من سكان جنوب جدة يقول «المخططات معتمدة منذ 1400هـ ومنذ ذلك الحين، ما زالت الخدمات كما هي، لم يحدث تغيير سوى بناء المساكن عبر المواطنين، فالسفلتة تكاد تكون معدومة حتى في المساجد، فالمساجد جميعها لا يوجد بها سفلتة وإنارة، أو مساحات محددة للمواقف.
وأضاف «نقص السفلتة وعدم وجود أرصفة وطرق جانبية سبب خطورة على المواطنين، فالحوادث كثيرة، وسبق لابني أن تعرض لحادث عند مدخل الحي، نقل على إثره للمستشفى بسبب تقاطع مداخل ومخارج الحي في المخرج الرئيسي، إضافة إلى مرور المئات من الشاحنات في كل الأوقات.
انتشار العشوائيات
وأوضح سعيد الغامدي الذي يقطن بالقرب من الموقع، بأن أعمدة الإنارة عبارة عن محولات تشكل خطورة كبيرة على حياة المارة، وخاصة في موسم هطول الأمطار، حيث تتواجد فقط في الأراضي الجبلية، بينما مخططات المنح جميعها منبسطة، ولا نزال في انتظار تغييرها أسوة بمخططات شمال جدة.
وقال الغامدي نعاني من كثرة وجود الأحواش العشوائية التي حولها العمالة إلى مستودعات لبضائعهم بعيدا عن أعين الرقابة، حيث تعمل تلك المستودعات بدون رخص واشتراطات نظامية، وهو ما حول الحي لمواقع تكدس شاحنات وسيارات النقل الثقيل.
وأوضح كل من سعد السهيمي وعاطي العزيري وسعد الشيخي، أن مخططات الخمرة تعد واجهة جدة الجنوبية، ومن يزورها سيجد العشوائية في كل مكان، من طرق ونقص الخدمات وكثرة العمالة المخالفة، وماشية ووجود الشاحنات، كل ذلك أمام مخططات سكنية موزعة توزيعا نظاميا.
رصد ملاحظات
من جهته أكد المجلس البلدي في جدة، أن أعضاء المجلس قدموا تقريرا عن زيارتهم لمنطقة الخمرة جنوب جدة، ورصد الأعضاء عدة ملاحظات تمثلت في عدم وجود سفلتة حول مجمع المدارس، وكذلك عدم إنارة ورصف الشوارع الرئيسية، ووجود حفرة عميقة لتجمع مياه الأمطار والسيول أمام المدارس، وعدم اكتمال الكوبري الرابط بين الشرق والغرب على طريق الساحل الدولي، ووجود نفايات وحيوانات نافقة أمام مقبرة القرينية، كما لوحظ وجود لورش السيارات داخل الحي السكني غير مرخصة، وتراكم نفايات المصانع، ووجود سوق عشوائي للمواشي خارج السوق المخصص لذلك، وقيام العمالة المخالفة بافتعال الحرائق لاستخراج الحديد والنحاس.
وأوضح رئيس المجلس الدكتور عبدالملك الجنيدي، أن أمانة جدة استعدت خلال اجتماع عقد مؤخرا لمعالجة العديد من الملاحظات التي عرضت عليها، وفق خطة وبرنامج زمني أعد لذلك، مؤكدا على أن المجلس يولي اهتمامه، ويسعى بكل جهده لخدمة مدينة جدة وسكانها، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة والتنسيق والمتابعة المستمرين لتحقيق الأهداف المرجوة.

