رغم ما تم تحقيقه من انجازات علمية كاكتشاف مسببات امراض وفايروسات معينة وعمل مئات الدراسات الهامة التي وصل عدد كبير منها للمجلات العلمية المحكمة دوليا وامتلاك احدث الاجهزة والتقنيات
لتحليل الجينات والقيام بالعمليات العلمية المعقدة ,الا ان المراكز البحثية على مستوى المملكة لازالت تعاني من عده عوائق ومصاعب مختلفة اخرت في ظهور العديد من الابحاث قد يكون سببها الباحث نفسه او النظام البيروقراطي الموضوع لعملية البحث العلمي وغيرها , وقامت "مكة" بتسليط الضوء على اكثر المصاعب والمشاكل التي تواجه المراكز البحثية .
1- سياسة ال (انا)
صرح ل "مكة" مدير مركز التميز لبحوث الجينيوم الطبية الدكتور محمد القحطاني عن مجموعة من الصعوبات والمشاكل التي تواجه المراكز البحثية على مستوى المملكة قائلا "في المملكة توجد مشاكل رئيسية في البحث العلمي لابد ان يتحدث عنها الاعلام بعيدا عن التلميع الاعلامي واظهار ايجابيات قد تكون بعضها غير حقيقي فالبحث العلمي يتكون من دائرة فيها مربعات وان لم تكن موجودة تلك المربعات او العناصر فالبحث العلمي لن يتم , واهم عنصر رئيسي يفتقده البحث العلمي في المملكة هو قضية العمل الجماعي , فالكثير من الباحثين في السعودية يعتمدوا على سياسية ال(انا) وسياسة الفريق او نحن ملغية عند مجموعة منهم ,فالمجلات العلمية حديثا اصبحت تطالب بالعمل الجماعي وليس الفردي" .
2- نظام الترقية القديم
ويكمل "النظام السيء قديما في ترقية الباحث من استاذ مساعد الى استاذ مشارك كان يعتمد على عوامل سطحية , فالتقييم كان عبارة عن مجموعه نقاط علمية للترقية الوظيفية يعطى الباحث نقطة حينما ينشر له دراسة ايا كانت في أي مجلة علمية حتى ولو كانت غير محكمة ومن ثم يطلق عليه لقب دكتور وباحث ويتحول من استاذ مساعد الى استاذ مشارك والحصول عليها كان سهلا عندما يسافر الباحث الى احد الدول العربية وتنشر دراسته في مجلة علمية عن طريق المجاملات والرشاوى , ولكن تغير الوضع واصبحت الجامعات لا تعطي النقاط للباحث الا اذا نشرت الدراسة في مجلة علمية محكمة ".
3- برنامج باحث ما بعد الدكتوراه غير متوفر
ويضيف " الاساسيات التي لابد ان تتوفر في بالمراكز البحثية غير متوفرة لدينا واهمها برنامج (باحث ما بعد الدكتوراه) فالدول المتقدمة في البحث العلمي كأمريكا و اوروبا باحثيها خضعوا لهذا البرنامج بخلاف الحال هنا فعندما يأخذ الباحث درجة الدكتوراه يكتفي بعدها ويصبح (شيخ زمانه ) متباهيا بلقب دكتور وهذا امر خاطئ فعند تعيين الباحث في المركز البحثي لابد ان يخضع لهذا البرنامج ومدته من 3 الى 5 سنوات ليتكون لدى الباحث الخبرة الكافية لعمل الابحاث بشكل صحيح ومعتمد ,وقد حاولت طرح هذا الموضوع على الوزارة منذ سنة وبدأ نوع من الاستجابة البطيئة نظرا للبيروقراطية وعدم اهتمام وزير التعليم للاستماع لمطالبنا فقد حاولت التواصل معه عده مرات ولكن دون جدوى".
4- عدم توفر طلاب الدراسات العليا بالشكل المطلوب
ويوضح "مركز بحثي من دون طلاب دراسات عليا ليس بمركز كامل , فلدينا قصور في برامج الدراسات العليا مما تجعل الطلاب لا يقبلون على المراكز البحثية بالجامعات فبرنامج المنح الداخلية برنامج (عجيب) فلو قارنت راتب طالب الابتعاث الخارجي ستجده يصل الى 10 الاف تقريبا بينما راتب طالب المنح الداخلية الفين ريال فقط وهو ما يشكل عائقا اقتصاديا يقف في وجه الطالب خاصة اذا كان لديه عائلة يرعاها بالإضافة للتكلفة التي يحتاجها لإتمام بحثة تصل متأخرة له
فلابد ان يحتوي المركز البحثي على عدد من طلاب الدراسات العليا يكونوا على نفس مستوى المبتعثين الذين وجدو في المراكز البحثية في الخارج التنظيم والتكامل وهذا ما يفتقده المركز بشكل كبير .
فالقضية وطنية ونحتاج لسواعد ابناء الوطن في النهوض بالبحث العلمي فكثير من المبتعثين التابعين لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يعودون لأرض الوطن ولا يتم تعيينهم فاذا وجد برنامج باحث ما بعد الدكتوراه سيحتضن عدد كبير منهم" .
ويؤكد "نعم قام المركز بإنجازات كبيرة وقد صنفت وزارة التعليم العالي المركز على انه افضل مركز بحثي على مستوى المملكة بناء على لجنه تحكيم دولية تأتي كل سنتين لتقيم المراكز البحثية .
ولكن هذا لا يعني اننا كاملين ولا نعاني من المشاكل حتى قضية الوصول للعالمية بنشر عشرات الدراسات في مجلات علمية قوية ليست مقياس ولكن الفيصل في الموضوع هو بماذا افدنا المجتمع فالمشاكل رئيسية ومنتشرة على مستوى المراكز البحثية في المملكة والحل سهل وفي المتناول ".
5- الميزانية غير كافية
و وضح ل "مكة " مدير مركز الملك فهد للبحوث الطبية الدكتور / غازي دمنهوري المصاعب التي تواجه المركز فيقول "الميزانية التشغيلية للمركز بسيطة وتكفي للأشياء اليومية ونطالب باستمرار من الجامعة زيادة الميزانية للعمل بشكل افضل , اما الميزانية المخصصة للبحث العلمي فهي تعتمد على نشاط الباحثين فمطلوب من كل باحث مقترح بحثي يذهب للجامعة لعمادة البحث العلمي او مراكز اخرى كمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لتمويل البحوث في المملكة هم من يعطوا ميزانية البحث وفق تقديرهم .
فهناك علاقة متوازنة بين تقدم أي دولة وشعب و كمية البحث العلمي فيها , فالدول العربية للأسف من اقل الدول التي تصرف على البحث العلمي ولكن على مستوى الاهتمام بالبحث العلمي تأتي المملكة في المرتبة الاولى تليها قطر ومن ثم الدول العربية الاخرى فمعدل الصرف على البحث العلمي للشخص الواحد شهريا في امريكا يصل الى 1500 دولار بينما في السعودية لا تتجاوز ال 60 دولار" .
6- قلة وعي المجتمع بأهمية البحث العلمي
ويكمل "لابد من تغيير عقلية الناس بإقناعهم بأهمية البحث العلمي للمجتمع لتقدمه , فهم لا يعتبرون البحث العلمي اولوية .
زاد الوعي مؤخرا لدى الكثيرين ولكن ليس بالشكل المطلوب وعلى مستوى الخمس والعشر سنوات القادمة ستظهر نتائج الدعم المادي للبحث العلمي في صورة مخرجات تفيد المجتمع البحث العلمي يأخذ وقت طويل لثبتي وجودك ونحن كدول عربية مجتمعة لا نشكل في عملية البحث العلمي سوى 5% مازلنا في البداية ".
7- البيروقراطية
"ما يعيق المركز للوصول لمراتب عالمية متقدمة ارتباطه بمرجعيات لأخذ القرار والبيروقراطية الشديدة في طلب وجلب الاجهزة و احضار العاملين الى المركز والاتفاقيات العالمية ,لذلك لابد من افساح المجال للعمل بحرية واستقلالية كاملة في اتخاذ القرار للمراكز البحثية والابحاث والعلماء وان تكون الدولة ممول ولا يعيق تمويله تقدم البحث العلمي فعند عرض فكرة البحث على المسؤولين تأخذ وقت بين 6 اشهر وسنة لتقرر الدولة تبني المشروع البحثي من عدمه ناهيك عن الوقت الذي ينتظره الباحثين لوصول التمويل ,بالإضافة عند طلب معدات كيماوية او اجهزة فوصولها يأخذ من ستة اشهر الى سنة لمشاكل التصريحات والجمارك ,المركز يحتاج لجيش من الباحثين لتشغيله فعدد المتعاقدين بشكل اساسي مع المركز 45 باحث والمتعاونين من مجموعات بحثية تتكون من اعضاء هيئة التدريس من كلية الطب والعلوم الطبية و الصيدلة بالجامعة تصل الى 150 متعاون ويتم تغييرهم حسب المشاريع البحثية" .
جراف:
7 مشاكل تعيق وتؤخر البحث العلمي في المملكة (ماهي)
1- انتشار سياسة ال (انا) بين بعض الباحثين .
2- نظام الترقية القديم غير عادل وسطحي .
3- عدم توفر برنامج باحث ما بعد الدكتوراه .
4- عدم وجود طلاب الدراسات العليا بشكل كافي .
5- الميزانية لا تكفي لتغطية تكايف جميع الابحاث .
6- المجتمع غير مدرك لأهمية البحث العلمي .
7- البيروقراطية تعيق وتأخر بحوث كثيرة .
7 عوائق تواجه المراكز البحثية في المملكة
6 دقائق للقراءة

حجم الخط
