من المرجح أن تلعب الطاقة النووية دورا مهما في المستقبل جنبا إلى جنب مع الطاقة المائية وطاقة الرياح، في تغطية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة بشكل كبير في العقود المقبلة.
أكدت ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن ما يعزز وجهة النظر هذه، أن الطاقة النووية تسجل أدنى دورة حياة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مما يتواكب مع الجهود الدولية العاملة على خفض انبعاثات الكربون في العالم والمؤدية إلى تغيرات حادة في المناخ.
منافع متعددة
يرى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «تغير المناخ والطاقة النووية 2014»، أن للطاقة النووية قيمة مضافة باعتبارها جزءا من المحفظة الوطنية للطاقة منخفضة الكربون، فبالإضافة إلى منفعتها البيئية من خلال مساهمتها في المساعدة على تخفيض تلوث الهواء المحلي والإقليمي وبالتالي التخفيف من آثار تغير المناخ، يمكنها أيضا أن تساعد على تقليل المخاوف بشأن أسعار الوقود المتقلبة وأمن إمدادات الطاقة، كما أنها تأخذ في الاعتبار تدابير التكيف مع تغير المناخ، مثل تحلية مياه البحر أو التحوط ضد تقلبات الطاقة الكهرمائية.
الحسم لم يأت بعد
يعترف التقرير بأن حتمية التوسع في استخدام الطاقة النووية لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة ما زالت في مرحلة النظر فيها، ويوضح أن القرار النهائي لتقديم أو توسيع مجال الطاقة النووية في المحفظة الوطنية للطاقة يقع على عاتق الدول ذات السيادة، خاصة وأن هناك العديد من القضايا أمامها مثل تكاليف الطاقة النووية، والسلامة، وإدارة النفايات وعدم الانتشار، فضلا عن التغيرات في أسواق الطاقة والتطورات الحديثة في مجال التكنولوجيا وإمدادات الموارد.
ارتفاع الطلب على اليورانيوم
تشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن وضع استخدام هذه الطاقة في الأغراض السلمية كتوليد الكهرباء لم يهتز رغم انخفاض أسعار السوق منذ حادثة محطة فوكوشيما للطاقة النووية باليابان في 2011، بل على العكس هناك طلب متزايد على مادة اليورانيوم الخام، المستخدم كوقود لمحطات الطاقة النووية، وأنه مستمر في الارتفاع رغم انخفاض أسعار السوق منذ حادثة محطة فوكوشيما، وانخفاض الطلب على الكهرباء نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية.
وأشار تقرير «الكتاب الأحمر»، الذي يعد مرجعية عالمية معترفا بها حول اليورانيوم من قبل وكالتي الطاقة الذرية والطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى زيادة في إمدادات اليورانيوم والاستكشاف والإنتاج، موضحا أنه من ناحية الإنتاج استمر على المستوى العالمي بالزيادة بين 2010 و2012، ويرجع ذلك إلى زيادة تطوير التنقيب عن اليورانيوم.
وأضاف التقرير أنه على مستوى الطلب تختلف التوقعات من منطقة إلى أخرى، فبينما أدى حادث فوكوشيما إلى تغيير السياسات في العديد من البلدان المتقدمة، فإن توقعات القدرة النووية في شرق آسيا والدول الأوروبية غير المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي في نمو.
وبين التقرير أن هناك أكثر من 20 دولة حول العالم تنتج اليورانيوم وتعد كازاخستان وكندا وأستراليا أكبر المنتجين وهو ما يمثل نحو 60% من الإنتاج العالمي.
اجتماع ليما لتقييم الطاقة النووية
يوفر الاجتماع العالمي السنوي «تغير المناخ والطاقة النووية 2014»، الذي ينظم تحت رعاية مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP20)، فرصة مهمة للدول للتفاوض وتشكيل مساهمتها في الحد من انبعاثات الكربون قبل التزامها القاطع في باريس في 2015.

