كتبت في هذه الصحيفة قبل عدة أيام مقالاً عن الحملة التي انطلقت ضد مخالفي أنظمة الإقامة والعمل.
وتساءلت في ذلك المقال: من هم المخالفون الحقيقيون: هل هم المقيمون الذين استقدمناهم بتأشيرات عمل أم السعوديون الذين تاجروا في تأشيراتهم واستقدموهم وتركوهم يكسبون عيشهم في السوق مقابل إتاوات شهرية أو سنوية؟وعندما كتبت هذه المقال في صحيفة إنجليزية يومية استقطب ردود أفعال كثيرة من مقيمين تعرضوا لأبشع أنواع الظلم والقهر في بلد قال مليكها إنه لن يسمح بالظلم أبداً.
وسمعت وعايشت قصصاً تدمي القلوب ببشاعتها عن كفلاء سعوديين عاملوا مكفوليهم بمنتهى القسوة وعدم الإنسانية وهؤلاء العمال المساكين مذعنين لا يدرون إلى أين يذهبون وإلى من يشتكون؟وتوقعت أن يصدر وزير العمل بياناً توضحياً يقول فيه – على عادة كبار المسؤولين - أن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن القوانين تحمي العمال، لكن يبدو أن معاليه كان مشغولاً بأشياء أخرى منها برنامج نطاقات الذي نقدره ونرجو له النجاح.
وبخلاف ذلك فإننا نقرأ إحصاءات رسمية من وزارة العمل والجوازات بأن آلاف المخالفين قد ألقي القبض عليهم ويجري ترحيلهم وكأننا نتحدث عن عدد الطيور التي اصطدناها.
وأقول مرة أخرى وبكل وضوح بأن العملية كلها لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح فنحن نتحدث عن معاقبة الكفلاء الذين يخالفون قوانين العمل والعمال لكننا لم نسمع عن أي أحد تمت معاقبته.
وسأضع بين يدي وزير العمل قصة شركة ليموزين طلب صاحبها من سائقي السيارات تجديد إقامتهم بأنفسهم، ورفض تأمين سياراته وكل ما حصده السائقون منه هو الصياح والشتائم إذا تجاسر أحدهم وقال إنه يريد أن يسافر في إجازة لزيارة عائلته وأهله.
وبالطبع فإن هذا الرجل لا يوافق على إعطائهم تنازلاً ليعملوا في جهات أخرى.
والأدهى من ذلك أن اثنين من سائقيه دخلا التوقيف بسبب مخالفات مرورية رفض أن يدفع عنهما الغرامة مما اضطرهما إلى الطلب من أسرهما في بلادهما البعيدة إرسال بعض المبالغ المالية لهما، «يعني أن العكس قد حدث فبدل أن يعينا هما الأسر بالمصاريف طلباها منهم»!!وهناك الكثير من مثل هذه الحالات منها على سبيل المثال أن كفيلاً سعودياً رفض إعطاء مكفوله تأشيرة خروج وعودة للسفر إلى بلاده لتلقي العزاء في وفاة والدته.
وهذه ليست حالات منفردة أو معزولة لكنها كثيرة ومؤلمة.
وأتمنى لو نظم وزير العمل ومدير الجوازات يوماً مفتوحاً لمقابلة الوافدين المرحلين فإنهم سيسمعون منهم قصصاً مروعة يندى لها الجبين من ظلم الكفلاء وتعنتهم ولا شك عندي أن كثيراً من المواطنين الشرفاء في هذا البلد الطاهر سيتألمون من هذه القصص الحزينة.
إن أعداءنا في الخارج لا يألون جهداً في إشانة سمعتنا وكيل الاتهامات لنا، وهؤلاء الكفلاء عديمو الضمائر الإنسانية يعطونهم الأرضية الصالحة للتجني علينا وكيل الاتهامات لنا ومنها المتاجرة بالبشر وانتهاك حقوق الإنسان.
يحدث هذا في الوقت الذي أعلن فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بأنه لن يسمح للظلم بأن يطل برأسه في بلاد الحرمين الشريفين، كما أن ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، الرجل الذي هزم الإرهابيين، لا تسعده شكوى مظلوم أو أنة جريح.
وأعلنت الحكومة صراحة أنها ستحارب الفساد بكل قوة ليس فقط في الإدارات الحكومية وبين المسؤولين الكبار لكن أيضاً وسط جماهير الشعب العادية فالفساد ممقوت مهما كان مصدره.
ويجب علينا ألاَ نترك الجاني ونحاسب الضحية.
كما يجب على السلطات المسؤولة عندما يتم القبض على وافد بسبب عدم تجديد إقامته أن يسألوه عن الأسباب، بدلاً من اقتياده بالقوة إلى مركز الترحيل، فهم بشر مثلنا يجب أن نحفظ لهم بشريتهم وكرامتهم.
إننا نريد أن تكون صورة بلادنا جميلة في وجه العالم، كما لا نريد أن يدعو علينا أي مظلوم، فليس بين الله ودعوة المظلومين حجاب.
ونسأل الله أن يحفظ بلادنا وأن يجنبها كل سوء.
وأخيراً فهل يمكن أن أطلب من وزير العمل أن يكمل عمله الجليل بإنقاذ سائقي الليموزين من كفيلهم؟ أتمنى ذلك.