رفض حفيد الشاعر المكي الراحل حسين سرحان، ناصر سرحان إلصاق صفة الانطوائية والعزلة بجده، منتقدا من نعتوه بذلك، وقال: من وصف جدي بهذه الصفة لم يمر من أمام منزلنا بحي المعابدة، والذي كان يتحول إلى ملتقى أدبي يومي.
وأعاد الأديب الدكتور عبدالمحسن القحطاني أمس الأول في ليلة وفاء مكية أقامها أدبي مكة المكرمة تكريما لمسيرة الراحل حسين سرحان، تحت رعاية وزير الثقافة والإعلام وبحضور المدير العام لفرع الوزارة وليد بافقيه، ذكريات مشهد مماثل وقف فيه القحطاني قبل ربع قرن بأدبي جدة احتفاء بحضور سرحان، وسط نخبة من مثقفي الرعيل الأول يتقدمهم الأديب محمد حسن زيدان.
التلاعب بالمفردات
ووصف القحطاني في ندوة أدارها الشاعر حسن الزهراني ضمن الاحتفالية، سرحان بشاعر الموقف، صاحب الحظ الوفير مع الأندية الأدبية التي طبعت الكثير من أعماله، والذي كان يقول عن نفسه كلما دعته جهة ثقافية: «ماذا تريدون من المدعو حسين سرحان الذي بلغ من العمر أرذله، اتركوه وشأنه»!وأشار القحطاني إلى تلاعب سرحان بالمفردة الشعرية وتمرده على القافية وتشكيل القصيدة إلى رباعيات وخماسيات وموشحات، لافتا إلى أن سرحان شاعر بالفطرة قبل أن يكون بالفطنة، يمشي بشعره ونثره ساخرا حتى من نفسه.
البداوة والحضارة
وتطرق الدكتور عبدالله الحيدري إلى ملامح من حياة سرحان، والذي أمضى جزءا منها في قرى مكة والطائف قبل انتقاله إلى حي المعابدة بمكة، موضحا أن سرحان تنازعته البداوة والحضارة في وقت واحد، مشيرا إلى الصراع الداخلي الذي كان يعيشه سرحان بين المثل العليا التي تعلمها والحياة الواقعية التي يعيشها، واستشهد الحيدري بموقف سرحان الساخر: أتساءل عن خمسين عاما أنفقتها في الأدب والشعر، لو أنفقتها في الكسب والتجارة لأصبحت كعكيا أو شربتليا.
الباحثة ندى الحازمي تناولت الذات في شعر سرحان ما بين الحزن والتأمل والتشاؤم والشعور بالاغتراب، لافتة إلى أن الزمن كان هاجسه الذي لا ينفك يفارقه، فهو شديد الإحساس به وبتحركاته ويتجسد إحساسه العميق به من خلال حديثه المتكرر عن عمره.
وذكر أحد رفقاء درب سرحان الشاعر عبدالله باشراحيل بعض صفات الشاعر، وظهر عليه التأثر من خلال حديثه عندما كان يتحدث عن جلستهم في المركاز وتسامرهم مع أبناء جيلهم من سكان المعابدة والجميزة.
شاعر لا أديب
وخالف الناقد محمد مريسي الحارثي الجميع بقوله: إن حسين سرحان شاعر وليس أديبا، واصفا شعره بالمزاجية التي تتحول من موقف لآخر، مفسراَ ذلك بمعايشته المرحلة الإصلاحية والرومانسية والواقعية في العصر السعودي وفي العالم العربي.
وتحدث رئيس النادي الدكتور حامد الربيعي عن فكرة التكريم للرموز المكية أحياء وأمواتا، مؤكدا العزم على تحقيق الفكرة تقديرا لمن أفنوا حياتهم رموزا ومنارات للأجيال، ليدشن الربيعي بعد ذلك حقيبة ثقافية على موقع النادي الالكتروني تحوي أعمال ومآثر سرحان الذي تم تقديم سيرته من خلال فيلم وثائقي سرد سيرته المتناثرة بين البادية والحاضرة.

