تفاقم سوء العلاقة بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية بعد توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين ردا على قرار دولة فلسطين الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وبعد قراره احتجاز 125 مليون دولار من الأموال المستحقة للفلسطينيين قال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته أمس: السلطة الفلسطينية اختارت المواجهة مع إسرائيل ولن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بجر قادة وجنود الجيش إلى المحكمة الدولية.
إلا أن كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات قال: إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرار احتجاز أموال عائدات الضرائب فسيعلن الرئيس محمود عباس خلال عدة أيام عن دعوة سلطة الاحتلال إسرائيل لتحمل كافة مسؤوليتها ونقل المسؤولية المدنية والأمنية إلى سلطة الاحتلال الإسرائيلية.
وتخشى إسرائيل من أن انضمام دولة فلسطينية إلى عضوية محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة إسرائيل وجنودها على جرائم ارتكبوها ضد أبناء الشعب الفلسطيني بما يشمل الاستيطان وبناء الجدار وجرائم الحرب وضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.
ووجدت هذه المخاوف في تصريحات نتنياهو أمس الذي قال: من يجب أن يقاضى ويحاسب هم قادة السلطة الفلسطينية الذين تحالفوا مع مجرمي الحرب الحمساويين.
وأضاف: سيواصل جنود الجيش الدفاع عن دولة إسرائيل بكل حزم وقوة وكما هم يدافعون عنّا، سندافع عنهم، بنفس الحزم وبنفس القوة.
وتوقع نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية أن ترفض بشكل قاطع الطلب الفلسطيني، لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان يتحالف مع تنظيم إرهابي وهو حركة حماس.
وتقول منظمات حقوقية دولية، بمن فيها منظمة العفو الدولية (أمنستي): إن بإمكان دولة فلسطين من خلال عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة قادة إسرائيل، بمن فيهم نتنياهو، قضائيا بتهم ارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني.
وذهب الوزير الإسرائيلي من حزب “الليكود” سيلفان شالوم إلى ما هو أبعد من احتجاز الأموال الفلسطينية داعيا إلى إجراءات على الأرض.
وكان مسؤولون إسرائيليون توعدوا بمزيد من الاستيطان وضم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية.
وقال شالوم: يجب على إسرائيل دراسة احتمال اتخاذ إجراءات أحادية في المناطق ردا على توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن وقرارهم الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية ومؤسسات دولية أخرى.
وأضاف أن الفلسطينيين خرقوا الاتفاق مع إسرائيل الذي يحظر على الجانبيْن القيام بإجراءات أحادية فيما أنه يطالبون إسرائيل بمقتضى نفس الاتفاق تحويل مستحقاتهم الضريبية، داعيا إلى استخدام هذه المستحقات لتسديد بعض الديون الهائلة المترتبة على السلطة الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية.
في الغضون فقد أبرق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مطمئنا على صحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إثر العارض الصحي الذي ألم به أخيرا.
وأعرب الرئيس الفلسطيني في البرقية عن أمانيه لخادم الحرمين الشريفين بالشفاء العاجل “ضارعين إلى العلي القدير أن يمن عليه بالصحة والعافية، وأن يمد في عمره، وأن يمنحه العون والقوة والإلهام، ليواصل مسيرة الخير والعطاء والبناء لوطنه وشعبه الشقيق ولأمته، وأنتم من ترفعون لواء الدفاع عن مصالحها وحاضرها ومستقبلها وقضاياها المصيرية، وفي طليعتها قضية شعبنا الفلسطيني الذي سيظل يسجل ويذكر مواقفكم المشرفة في صفحات تاريخه”.
من جهة أخرى، شهدت مستشفيات قطاع غزة الحكومية أمس، إضرابا عن العمل ليوم واحد، احتجاجا على عدم تلبية حكومة الوفاق لمطالب الموظفين.
وقال نصر الدين التتر مدير مستشفى الشفاء بغزة: الأطباء والممرضون والفنيون أضربوا عن العمل، نتيجة عدم تلقيهم رواتبهم لفترة منذ فترة تزيد عن سبعة أشهر.
وبين التتر أن الحكومة الفلسطينية ووزارة الصحة لم تتجاوب مع مطالب الأطباء حتى الآن، مطالبا الحكومة ووزارة الصحة بصرف رواتبهم الأطباء بأسرع وقت.
من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، لوكالة الأناضول: إن الطواقم الطبية العاملة في كافة مستشفيات قطاع غزة، نفذت أمس إضرابا شاملا عن العمل، احتجاجا على عدم صرف رواتب الموظفين منذ أكثر من سبعة أشهر.

 

 

  • “إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرار احتجاز أموال عائدات الضرائب فسيعلن الرئيس عباس عن دعوة إسرائيل لتحمل كافة مسؤوليتها ونقل المسؤولية المدنية والأمنية إلى سلطة الاحتلال الإسرائيلية”.

صائب عريقات - كبير المفاوضين الفلسطينيين