جميل أن يكون للقطاع الخاص أو الحكومي مبادرات مجتمعية موجهة للمجتمع بكل قطاعاته وشرائحه تهدف إلى إيجاد حلول لبعض المشاكل البيئية أو معالجة الظواهر السلبية أو دعم الفئات المحتاجة بما ينعكس إيجابيا على سمعة القطاع وصورته الذهنية في المجتمع، ولكن الأجمل أن تكون تلك القطاعات مسؤولة مجتمعيا، وهناك فرق كبير بين التوجهين لا يعلمه سوى من سبقونا بمراحل كبيرة في هذا المجال سواء من الدول المتقدمة غربا وشرقا أو حتى بعض دول الجوار.
لقد تأخر الوقت كثيرا لنتعلم بأن المسؤولية المجتمعية هي ثقافة إتقان وإحسان يجب أن نعمل بها، بمعنى أن (المسؤولية المجتمعية) يجب أن تدخل في جميع مفاصل هياكلنا الإدارية وأعمالنا وإجراءاتنا و خدماتنا، فحقوق العاملين نحو المنشأة بتحسين بيئة عملهم واستلام مستحقاتهم وتطويرهم وحمايتهم من الفساد الإداري أو القيادة السلبية وتمتعهم بالعدل الوظيفي وتكافؤ الفرص هي مسؤولية مجتمعية.
كما أن التزام العاملين بواجباتهم تجاه منشآتهم ووطنهم بحفظ الحقوق والمصالح العامة والانضباط في العمل وجودة الإنتاج وخدمة العملاء وتحمل المسؤولية بمحاربة الفساد هي من المسؤولية الاجتماعية، بل يتعدى الأمر إلى حفظ حقوق الموردين وأخلاقيات العمل معهم وتنظيم آلية العمل بالشكل الذي يضمن سهولة التعامل وحفظ الحقوق، هي أيضا من المسؤولية المجتمعية.
ولا يمكن لنا أن نغفل جودة الخدمات المقدمة للعملاء وتطويرها وابتكار كل ما يسهم في تحسينها وسرعتها هي من المسؤولية المجتمعية، ولعل تجربة وزارة الداخلية في خدمة أبشر هي من الخدمات المثالية والمميزة التي استطاعت أن تقضي على نسبة كبيرة من الروتين الحكومي الممل في قطاعات حيوية مهمة مثل الأحوال المدنية والجوازات والمرور وتحول تعاملاتها إلى خدمات الكترونية عالية السرعة والإنجاز يستطيع أي فرد أو شركة التعامل معها من منزله في دقائق معدودة بكل يسر وسهولة.
بمعنى أنه يجب أن يكون تعامل المنشأة مع جميع أصحاب المصلحة ممن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة معها بمفهوم المسؤولية المجتمعية والذي لا أجد أجمل من تعريف البنك الدولي المسؤولية المجتمعية، حيث عرفها بأنها «التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة، من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل؛ لتحسين مستوى معيشة الناس، بأسلوب يخدم التجارة، ويخدم التنمية في آن واحد».
بالمختصر: هناك فرق بين العمل الخيري والمبادرة المجتمعية وبين أن تكون مسؤولا مجتمعيا، والأخير هو ما تنهض به الشعوب والمجتمعات.
أين نحن من المسؤولية المجتمعية؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
