«صعود وهبوط دولة التجارة التركية؛ هل هناك مخرج؟» كان ذلك عنوان خطاب ألقاه البروفيسور كمال كيريشي أخيرا في منتدى السياسة الخارجية في جامعة بوجازيشي التركية. البروفيسور كيريشي يعمل حاليا في معهد بروكينجز للدارسات.
بدءا من السياسات الليبرالية في ثمانينات القرن العشرين، أسهمت عدة عوامل في تكامل تركيا في الاقتصاد العالمي. الوحدة الجمركية مع الاتحاد الأوروبي وبداية محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي العالمي، كانت من بين العوامل الأخرى.
حزب العدالة والتنمية الحاكم وصل إلى السلطة بعد أشهر قليلة من دخول مصطلح البريكس «BRICS» (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا) إلى التداول كرمز للتحول الظاهر في القوة الاقتصادية العالمية من اقتصادات مجموعة الدول السبع G7 المتقدمة نحو الدول النامية. وفي الوقت الذي كان العالم الغربي يعاني فيه من أزمة مالية، في معادلة «الغرب والآخرون»، كان الطرف الآخر يصبح أكثر جاذبية.
سياسة «صفر مشاكل» مع الجيران، بما في ذلك قرارات مثل إلغاء متطلبات تأشيرة الدخول، أسهمت في تحول آخر في توجهات التجارة التركية؛ شركاء التجارة مع تركيا أصبحوا أكثر تنوعا، وتقلصت حصة أوروبا فيما ارتفعت حصة الشرق الأوسط وباقي المناطق بشكل ثابت. ولكن في 2010، بدأت الموجة تلتف إلى الاتجاه المعاكس. البروفيسور كيريشي لخص البعد الخارجي للتغير على أنه «العودة التدريجية للغرب وتراجع الباقين». كما تحدث عن تصاعد الفوضى في الدول المجاورة لتركيا وخسارة الأسواق التي نجمت عن ذلك.
من الواضح أن دور تركيا في تغير البيئة الدولية قليل جدا. ومع ذلك فإن بعض خيارات البلد أدت إلى عزلته وتدهور موقفه الإقليمي. هذه العزلة كلفت تركيا الكثير لأن علاقاتها التجارية مع دول الجوار تأثرت كثيرا. يمكن القول إن الطموحات الاستراتيجية المفرطة بالإضافة إلى تقلص طرق التجارة لعبت دورا سلبيا ومؤثرا في تراجع الموقف التركي على الصعيدين الإقليمي والدولي. الحكومة لا تزال في حالة إنكار للأخطاء التي ارتكبتها وتفضل أن تلقي باللوم على «لوبي معدلات الفائدة» و»حركة كولن». ولكن بدلا من ملاحقة الأشباح، على الحكومة أن تركز على إيجاد حلول للخروج من العزلة.
الحل الذي اقترحه البروفيسور كيريشي هو إعادة التأكيد على علاقات تركيا التقليدية مع شركائها عبر الأطلسي. يقول كيريشي إنه مع استمرار الاضطرابات في الدول المجاورة لتركيا وتأثيرها السلبي على أسواق التصدير وتدفق رأس المال، تحتاج تركيا إلى العمل مع شركائها عبر الأطلسي. وبالرغم من تعثر عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن إبقاء الاتحاد كمرتكز يبقى أمرا مهما. على تركيا أن تعيد إحياء أجندة الإصلاح لتمكين الاستمرار في عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما أن على تركيا أن تجد طريقة للانضمام إلى اتفاقية الشراكة في الاستثمار والتجارة عبر الأطلسي التي تزمع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على توقيعها قريبا لأن ذلك سيكون مفيدا جدا للاقتصاد التركي. ولكي يحدث ذلك، على تركيا أن تتوقف عن توجيه الانتقادات إلى الغرب طوال الوقت، وأن تبدأ بالتصرف على أنها حليف للغرب وليست عدوا له.
* صحفية تركية (حريت ديلي نيوز)
صعود وهبوط دولة التجارة التركية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
