(ولماذا لم تكملي دراستك العليا إن كان هذا طموحك؟) قالت بخجل (لأني لا أجيد الإنجليزية)، قلت بتعجب (لكن أنت ترغبين في ماجستير طفولة والذي تتم دراسته باللغة العربية!) ردت متنهدة (إنهم يطلبون الآن التوفل حين التقديم لدرجة الماجستير في أي تخصص)، قلت بسخرية مرة (سورة البقرة كانت أرحم) وأنا أتذكر إحدى قريباتي التي كان حفظ سورة البقرة متطلبا إجباريا لنيلها درجتها العليا من نفس الجامعة، التي من الواضح أن متطلبات العصرنة حولتها من المنحى الديني إلى المنحى اللغوي! تلك هي الحياة، من اكتفى فيها بما تتم مناولته له، فلن يعرف أبدا ما إذا كان ما يتناوله جيدا أم رديئا، وحتى إن علم فلا يحق له أن يشتكي أو يعترض.
فاعلم أيها الإنسان الكريم أن اعتمادك الكامل على أي مؤسسة تعليمية أو توظيفية على أساس أن ما توفره لك كاف لمواكبتك لمتغيرات الحياة، هو خطأ فادح وجرم في حق نفسك عظيم.
فالذي سيحصل هو أن هذه المؤسسات إما أن تواكب أو تتخلف، لتنظر إليك في كلتا الحالتين باستعلاء، يا من سلمتها نفسك وعقلك وحاضرك ومستقبلك بدون سؤال، وهي تقول (من قال لك أن تعتمد علينا، فتطوير نفسك مسؤوليتك أنت).
والمواكبة والتطوير لا يعنيان فقط الدورات والدبلومات والشهادات العليا، فلعصرنا الحالي أدوات أسرع وأوفر.
فأنت تستطيع اكتساب أي لغة تريدها من خلال بعض المواقع والتطبيقات مثل (Memrise) و(Busuu).
وبإمكانك الحصول على دروس مجانية في بعض المجالات الأكاديمية من أرقى الجامعات مثل موقع (coursera) ومنصة (رواق).
وبإمكانك تعلم مهارة جديدة أو فن احترافي حديث من خلال أحد المواقع التي تعرض فيديوهات تفاعلية لمختصين ومحترفين في هذه المجالات مثل (Udemy).
وببساطة شديدة جدا بإمكانك استخدام youtube وGoogle للبحث عن أي شيء تقريبا.
لذا توقف الآن عن التشكي واللطم والشعور بالخوف والنقص، وابدأ رحلتك لتطوير نفسك، لتكون ممن (يجعل الله للمعالي أناسا) ولا تكن ممن (وأناسا لقصعة وثريد).
heba.
q@makkahnp.
com