وصفت الهيئة العامة للسياحة والآثار ما تداولته وسائل إعلام أجنبية نقلا عن إحدى الصحف اللبنانية، بشأن اكتشاف آثار تعود للثقافة المسيحية في منطقة نجران بـ "غير الدقيق والمغلوط".
وأكد نائب الرئيس للآثار والمتاحف المكلف بالهيئة الدكتور حسين أبو الحسن لـ "مكه" أن ما نشرته الصحيفة اللبنانية، وتم تداوله بعدها من خلال وكالات أجنبية وفرنسية عالمية، جاء ضمن تغطية للصحيفة لمحاضرة ألقاها في بيروت أحد أعضاء البعثة السعودية الفرنسية العاملة في نجران، فريدريك أمبير، ضمن أكثر من 20 بعثة سعودية دولية تعمل حاليا، ومن خلال تواصل الإدارة المعنية بالهيئة مع البعثة السعودية الفرنسية بمنطقة نجران اتضح أن الخبر تضمن معلومات كثيرة لم يتحدث بها المحاضر.
وأضاف أبو الحسن أن البعثة في نجران تعمل منذ أكثر من 5 سنوات، وأنهت موسمها الرابع في يناير الماضي، وما تم اكتشافه نقوش مكتوبة بالحرف النبطي تعود للقرنين الخامس والسادس الميلاديين، وهو ما تحدث عنه فريدريك أمبير.
ولفت أبو الحسن إلى أنه في ختام عمل كل بعثة تقوم الهيئة بتنظيم محاضرة لأعضاء البعثة بحضور أكاديميين ومختصين؛ للاطلاع على الاكتشافات الأثرية، كما تقوم الهيئة بطباعة كتيب عن أعمال البعثة ونتائج أعمالها.
وكانت بعض وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، تناقلت في فبراير الماضي تقارير حول اكتشاف آثار ترجع إلى الثقافة المسيحية في منطقة نجران، وتمكن علماء لغة من تحديد عبارة "مرتد وربيع" المذكورة في نقوش الحميريين، والعثور على صلبان لاتينية، وقائمة بأسماء شهداء نجران الذين عانوا من اعتناق المسيحية تحت يد الغاضب يوسف الشهير بذرنواس الذي اعتنق اليهودية.
وكان موقع الهيئة الالكتروني نشر تقريرا كشف عن تنفيذه لمشروع مخرجات مسح الآثار القديمة التي تعود للثقافة المسيحية في منطقة نجران للمشروع في العام الماضي من قبل مركز دراسة الشرق وحوض البحر المتوسط بمعهد الدراسات السامية القديمة بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وأشار التقرير إلى قيام الهيئة بمسح أثري لمنطقة نجران، لتسجيل وتوثيق المواقع الأثرية، لتثبيتها على الخرائط.
وورد في التقرير عدد من الرسومات الصخرية، والنقوش القديمة التي تتناول أحداثا مهمة لسكان نجران، وعملية إخضاعهم للديانة اليهودية، وذكرت النقوش عدد الذين قتلوا في المعارك، فضلا عن حرق بيعة نجران وظفار والمخا، وأصحاب النقوش من اليزنيين، الذين رفضوا الخضوع للأحباش المناصرين لبيزنطة.
وتم تسجيل 41 مخربشة في منطقة بئر حمى، ورسومات صخرية متنوعة، وكتابات عربية ذات أسطر قليلة بالإضافة إلى عديد من القبور يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وتدل النقوش على أن الموقع في أكثر الاحتمالات كانت تمارس فيه طقوس وشعائر دينية من قبل أصحاب القوافل التي كانت تحط رحالها بآبار حمى، وتواصل سيرها مرورا بعان جمل.
وتحتوي بعض الرسوم على اسم المعبود القديم ذي سماوي وأن الحميريين تركوا في آبار حمى نقوشا تاريخية مهمة، ومشاهد آدمية تمثل نساء، ويرافق أحد الرسوم الآدمية اسم الشخص الذي تم تصويره يعود لامرأة تدعى عم كهل.