تعودنا خلال السنوات الأخيرة الماضية على ظهور المتحدث الأمني لوزارة الداخلية معلنا عن بيانات للوزارة عن إلقاء القبض على العديد من المتورطين أمنيا في قضايا متنوعة، وهم فئتان:
الفئة الأولى انغمست وشاركت في خلايا إرهابية تنطلق وللأسف الشديد من فكر ضال ومنحرف نتيجة تأثرهم وارتباطهم بمجموعة ضالة تدعي العلم الشرعي وهي أبعد ما تكون عنه، مرتبطة في الأساس بفكر الخوارج، وتطور فكر هذه الفئة من الدعوة إلى الخروج على ولي الأمر وتكفيره، إلى حمل السلاح والمتفجرات واستخدامها لترويع وقتل الأبرياء والمواطنين والمقيمين على حد سواء، ولم تسلم من شرورهم وفسادهم أي منطقة من مناطق المملكة، بل ولم يراعوا حرمة المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث سفكوا فيها الدماء المعصومة وأتلفوا الممتلكات العامة والخاصة.
والفئة الثانية: هي فئة تقوم بتنفيذ مخططات أجنبية لإغراق بلادنا الغالية بالمخدرات والمسكرات بمختلف أنواعهما الضارة بل والفتاكة، التي تهدف إلى القضاء على زهرة شبابنا وتدميرهم ماديا ومعنويا.
ولا ننسى في هذا المقام تصريح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله قبل عدة سنوات، الذي أوضح من خلاله أن المملكة أكبر بلد في العالم من حيث استهدافه لإغراقه بالمخدرات. وللأسف الشديد فإن الوضع زاد سوءا، فيما يتعلق بالأمرين، وأقصد بهما زيادة تنامي أعداد المتورطين والمشاركين في خلايا إرهابية، وكذلك في تهريب وترويج المخدرات، ويأتي السؤال الأهم: ما هو دور المجتمع في تحقيق أمن الوطن والمواطن؟
والواقع أن هذا الدور يكاد يكون محدودا للغاية في ظل تنافي وتزايد أعمال هاتين الفئتين، وتطور أساليبهما الإجرامية، وتراخي كثير من أفراد المجتمع عن التصدي لهؤلاء وأمثالهم، ويعلم الجميع أن المتضرر في المقام الأول من هذه الأعمال الإجرامية هو جميع المواطنين والمقيمين، فهي تستهدف الحلقة الأضعف وهي المنشآت المدنية، وليس من المعقول أو من المتصور بأن يوكل التصدي لهاتين الفئتين المنحرفتين لوزارة الداخلية وحدها، فلا بد من تضافر جهود جميع القطاعات الحكومية والخاصة بالإضافة إلى أفراد المجتمع للكشف عنهم وعدم تبرير سوء تصرفاتهم وإعمال العقل وتحكيمه، فيكفي ما أصاب مجتمعنا من أضرار كبيرة نتيجة لسوء أفعالهم، وقد كشفت البيانات الأخيرة عن لجوء هذه العصابات الإجرامية إلى استخدام النساء والأطفال في تنفيذ هذه الأعمال الإجرامية، وهو أمر في منتهى الخطورة، فهل يعي الجميع خطورة هذا الأمر؟ أرجو ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.
دور المجتمع في تحقيق أمن الوطن والمواطن
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
