كثيرة هي العبارات التي يلصقها أصحاب السيارات على الزجاج الخلفي، ويتفرد بغالبيتها الشباب والمراهقون، أما من هم أكبر منهم سنا فلا نصيب لهم منها، بيد أنهم يتورطون بكلمات عشق وغرام على سياراتهم ألصقها أولادهم، ولا علم لهم بها، والدليل أنها لا تتناسب مع اشتعال الشيب فيهم.
العبارات تأخذ طابعا جذابا في شكلها واختصار كلماتها، ويعود ذلك لأسباب عدة أهمها ضيق مساحة الزجاج، التي لا تتناسب مع حجم العبارة، التي يعمد ملصقها إلى اختيار حجم كبير للحروف، حتى يستطيع الجميع قراءتها من بعيد وبشكل سريع.
«عضة أسد ولا نظرة حسد»، واحدة من مئات العبارات التي تعبر عن مكنون داخلي، ويوضح صاحبها أنه اضطر لها بعد شرائه سيارته، وبين الحين والآخر، يدخل الورشة للتصليح، وهو مبتلى بالحسد - على حد قوله -، ولا يعلم من قائلها، بيد أنه رآها في إحدى الدول العربية فأعجبته، والعبارة ذاتها - وإن كانت مسجوعة، وتشبه إلى حد ما الحكمة والمثل -، تظل ذات مدلول تتفاعل معه النفس عند قراءتها.
وتبقى عبارات الشباب في سن المراهقة وتوابعها تدور في محور «الغرام والعشق والحب والحزن والحنين والغزل»، ولا تتميز منطقة عن أخرى، فالمدرسة واحدة ولا يختلف سوى الصف، والصف هنا نوع السيارة والموديل، والحالة الاقتصادية لصاحبها، ونادرا ما تجد العبارة ترافق سيارات ذوي الدخل العالي، والطبقة الفارهة، أما «الدرباوية» فهم أصحاب القضية، «حتى الهوا اللي اتنفس هوياك عفته بدونك»، «يا ليتني في حارتك ما تمشيت»، «تحياتي لمن دمر حياتي»، «اصدمني بكلمة أحبك والسمكرة على حسابي»، أما أصحاب الشاحنات فلهم عبارات تناسب تعبهم، ونضوج تجربتهم مع الحياة، «بحمى الرحمن»، «الله خير الحافظين»، وتكون لمن ذاقوا طعم مرارة الحياة والتعامل مع شحنة سالبة غير التي اعتاد القارئ على رؤيتها على شاحنة تنقل مواد البناء وغيرها كـ»نقل الحجر ولا نقل البشر».