"المجتمع هو من يقرر تقدم الشخص أو تراجعه"، هذا ما قالته إحدى الخرجيات التي ما زالت على مقاعد البطالة في انتظار وظيفة تعيد لها توازنها وبناء مستقبلها، الذي حلمت به منذ أن كانت في مقاعد الدراسة، حيث إن طابور الخريجات يكبر مع الأيام، بيد أن الفرص الوظيفية شحيحة، خاصة عند ربطها بمجال التخصص الدراسي.
حقيقة الواقع وتلخص الأخصائية الاجتماعية هند المرواني المعاناة التي تعيشها كثير من الفتيات، قائلة: إن الطموح المشبع لدى الفتيات من بعد تخرجهن يكون في أوج قمته وانتعاشه، ونظرة الأمل تحتويه في صقل هذا الطموح في مكانه المناسب والتوقيت المناسب، ‏ولكن الحقيقة تعكس الواقع غير المتوقع للخريجات، وتحوله لنتيجة عكسية تتمثل في البطالة التي تتحول تدريجيا إلى عزاء دائم لا ينتهي.
خبرة قبل التوظيف من جهتها، بينت عهد الحميدي (خريجة صحة الفم والأسنان) أن الصعوبات من ناحية التوظيف تتمثل في عدم وفرة الأماكن ورغبات في الجهات والشروط، مشيرة إلى أن المجتمع له دور كبير في إنجاح الفتاة أو إحباطها.
وقالت: عندما تتلقى الفتاة الدعم والتشجيع أثناء بحثها عن عمل، فلن تستسلم بسهولة وستستمر في البحث وطرق أبواب النجاح، أما إذا كان العكس فسيخالجها اليأس من أول محاولة.
فيما تمنت بيان أحمد (بكالوريوس محاسبة من جامعة القصيم) أن تكون معيدة في جامعتها، بيد أنها واجهت عدة صعوبات أولها اختبار قياس الجامعيين، الذي يعد تحديا للجامعيين، حيث يحصر كل مجهود بذل خلال أربع سنوات بتلك الدرجة، إضافة إلى عدم إتاحة الفرصة للخريجين المستجدين للحصول على وظائف تشبع طموحاتهم وتلائم تخصصاتهم.
وأشارت إلى أن جميع الوظائف والشركات تشترط خبرة سنتين على الأقل، وهذا ظلم بحق الخريج، كما أن الوظائف النسائية التعليمية والإدارية قليلة جدا، متمنية إتاحة الفرصة للخريجات والاستفادة من مهاراتهن في الحياة العملية.
تجميد الأحلام وعبرت وجدان الحربي (تخصص حاسب) عما يختلجها من مشاعر بعد تخرجها بقولها: كفتاة تطمح لتحقيق أحلام تغفو على قلبها منذ طفولتها، وظلت بخطوات متتابعة تكافح ما تود الوصول له، إلا أنها رأت ذلك سرابا بعد أن نادوها بالخريجة.
وبينت وجدان أنها رأت تلك الأحلام مجمدة بمكانها، ولم تر من يأخذ بيدها، فارتطمت أحلامها بسقف طويل، فالتعليم هنا لا يرحم، إذ رأت حلم الدكتوراه والتعليم جميعهم سواء، رغم اختلاف ما تمر به من صعوبات، مشيرة إلى أنها كانت تحاول أن تتغافل عن ذلك، لكنها ارتطمت بها محاولة إيقافها، حتى أصبحت خريجة دعم حاسب بشهادة دبلوم، وظهرت لها صعوبات أخرى.
وأكدت أن من بين تلك الصعوبات صعوبة التوظيف المتوارث لدينا في المدينة، حتى شاء القدر وحظيت بوظيفتها، ولكن للأسف كانت في القطاع الخاص، وكانت تعمل بجوارها خريجات دورات لم تتجاوز ثلاثة أشهر يحصلن على نفس الراتب وبنفس المميزات.