أكد مختصون انخفاض الطلب على شقق التمليك في مكة المكرمة بنسبة 60% بعد قرار الـ30% من قبل مؤسسة النقد، وإعلان وزارة الإسكان عن عدد من منتجاتها، مشيرين إلى عدم تنازل الملاك عن أسعارهم التي تتراوح بين 500 ألف للشقة ذات الغرف الثلاث ومليون ريال للشقة ذات الغرف السبع.
وأضافوا أن ارتفاع تكلفة الأراضي والبناء وراء تمسك الملاك بأسعارهم الحالية، رغم الركود الذي تعاني منه، حيث تصل تكلفة الأرض إلى 4 ملايين ريال وتكلفة البناء 5 ملايين ريال، وعند بيعهم بهذه الأسعار فإن مبلغ الربح لن يتجاوز مليون ريال للعمارة كاملة، فيما أشاروا إلى أن استثمارات شقق التمليك في أحياء مكة تعتمد على الأفراد مما أضعف السوق، بعد اتجاه الشركات وكبار العقاريين للاستثمار في الأبراج السكنية والاستثمارية والتجارية في المنطقة المركزية والأحياء القريبة من الحرم الشريف.
أسعار الشقق تصل لمليون ريال
قال مدير مجموعة الوسيط العقارية معيض الزهراني إن الطلب انخفض بنسبة 60% على شقق التمليك في مكة بعد قرار الـ30% حيث يمثل المشترون لشقق التمليك عن طريق التمويل العقاري 80%.
وأضاف أن الأسعار ما زالت ثابتة دون تغيير رغم طول فترة الركود، حيث تتراوح أسعار الشقق ذات الغرف السبع بين 900 ألف ومليون ريال، وذات الغرف الخمس تصل إلى 800 ألف ريال، وذات الغرف الأربع تصل إلى 700 ألف، وذات الغرف الثلاث تتراوح بين 500 ألف و 550 ألف ريال.
وأكد أن هذه الأسعار مناسبة جدا مقارنة بسعر التكلفة، حيث تضاعفت أسعار الأراضي في مكة عشر مرات، فقبل سبع سنوات كانت الأسعار تتراوح بين 400 ألف و500 ألف ريال، أما الآن فإن أسعار الأراضي في المخططات المرخصة كشقق تمليك تتراوح بين 4 ملايين و4.5 ملايين ريال، وهذا السبب الرئيس في ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تكلفة البناء التي ارتفعت هي الأخرى إلى الضعف، ولو حسبنا تكلفة الأرض مع تكلفة البناء لعمارة تضم 8 شقق وملحقا لوجدنا أن الربح فيها لا يتجاوز مليون ريال.
وأوضح أنه رغم ارتفاع الأسعار، إلا أن الطلب كان جيدا على شقق التمليك قبل قرار الـ30%، متوقعا أن يتنازل الملاك عن الأسعار الحالية ويبيعون بخسارة في حالة استمرار الركود لعام أو عامين، لأن هناك عرضا كبيرا لشقق التمليك في مكة، ولا أتوقع أن يتركها أصحابها فارغة. وأشار إلى أن شقق التمليك استثمار للبيع فقط وليس للتأجير، فمن يلجأ إلى التأجير سيفقدها قيمتها في المستقبل.
الاعتماد على الاستثمارات الفردية
أوضح مدير مكتب أملاك مكة طلال حويمد المجنوني أن سوق شقق التمليك تعاني من الركود وانخفاض الطلب، بسبب منتجات وزارة الإسكان التي أعلنت عنها مؤخرا، ورغم ذلك حافظت الأسعار على مستواها الثابت، بسبب عدم تنازل الملاك الذين بنوا بأسعار مرتفعة جدا.
وأضاف أن عملاء شقق التمليك الآن منحصرون في أصحاب التعويضات الذين يزيدون عما تحصلوا عليه من تعويض ليتمكنوا من شراء شقق في مواقع جيدة ومخدومة. وأشار إلى أن مكة المكرمة تعاني من خروج المستثمرين الكبار الذين كانوا يهتمون بتطوير الأراضي ومن ثم بيعها، ولم يبق حاليا إلا بعض المستثمرين الذين يهتمون بمصالحهم الخاصة بالدرجة الأولى، مؤكدا أن المضاربين في الأراضي وراء ارتفاع أسعارها بشكل غير مقبول دون أن يستفيد أحد من بنائها، فبقيت الأراضي تنتقل من شخص إلى آخر دون أي استفادة منها.
وبرر المجنوني ارتفاع أسعار شقق التمليك بشكل كبير بارتفاع العقار بصفة عامة وارتفاع أسعار الأراضي بصفة خاصة، وكذلك ارتفاع تكلفة البناء. وأكد أن سوق شقق التمليك في مكة لم تنضج مثل أسواق جدة والرياض التي تعج بالشركات الكبرى وذات الخبرة الطويلة في هذا المجال، حيث ما زالت مكة تعتمد بنسبة عالية على الاستثمارات الفردية التي تعتمد على رؤوس أموال صغيرة أيضا، لأن المستثمرين الكبار اتجهوا إلى الأبراج السكنية والتجارية في المنطقة المركزية وحي العزيزية والأحياء القريبة من الحرم الشريف، متوقعا أن يستمر الركود فترة أطول، في المقابل تستمر الأسعار ثابتة لعدم الرغبة في البيع بخسارة لمدة ثلاث سنوات مقبلة، إلا في حالة ظهور منتجات وزارة الإسكان واستلامها من قبل مستحقيها.

