أصابت السوق العقارية بالمملكة حالة من الركود والفوضى والعشوائية، والعجيب في الأمر أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الحالة من الارتباك التي عاشها كل الأطراف المتعاملة في هذه السوق التي تعد الأكبر خليجيا وعربيا. الأمر الذي أدى إلى خلق نوع من القلق وعدم الوضوح كما يراه بعض العقاريين مما حدا ببعضهم إلى التزام الصمت والترقب لما سوف ينتجه هذا الركود المفاجئ الذي ربما سينتج مخاطر قد تؤدي إلى استغلال التلاعب بآليات العمل والنظام المتعارف عليه من حيث آلية العرض والطلب. عقاريون طالبوا بإيجاد آلية تحفظ حقوق جميع الأطراف (البائع – الوسيط - المشتري) فضلا عن إعادة النظر فيما يسود من آليات عقيمة تضر بالسوق والمتعاملين فيها.
ويرى المطور العقاري حميد السلمي أن آلية السوق الحالية غير شفافة، فالكل يعمل كيفما يريد، فاليوم تجد التضارب الواقع في قيمة السلعة العقارية المعروضة، وتجد فرقا كبيرا قد يتجاوز المئة ألف ريال ويكون هذا الفرق بحجم السلعة العقارية مما يخلف أثرا سلبيا على السوق ويفقده الكثير من المصداقية والشفافية، وبهذا قد تجد بائعا مترددا ومشتريا متخوفا، ومن أجل هذا لا بد من العمل على آلية موحدة ومقننة تعزز مصداقية السوق وتحفظ الحقوق لجميع الأطراف ضمن منظومة المتعاملين فيه.
وأضاف: المخاطر قائمة في ظل عدم وجود آلية موحدة ذات شفافية مما يتيح استغلال المشتري بدفع أكثر من القيمة الحقيقية، كما يجب ألا نهمل الخطورة التي قد يتعرض لها كافة الأطراف في السوق من تسويق عروض عقارية دون رغبة ملاكها مما يحدث فوضى وتشتيتا للمستثمرين حال توافرت أمامهم خيارات استثمارية متنوعة يتوقعون توفرها فعليا، بينما هي في حقيقة الأمر غير موجودة واقعيا.
ومن المخاطر فقدان الوسيط العقاري حق الوساطة في ظل التزاماته المادية تجاه موظفيه وتجاه التكاليف القائمة على مجموعاته أو مؤسساته في ظل عدم وجود آلية حفظ حقوق موحدة وشفافة يتم تداولها بين الجميع دون أن يفرض أي طرف على طرف آخر آلية لا تخدم كافة الأطراف.
فرق شاسع بالقيمة
قال مدير مجموعة ابن عياش للتطوير العقاري أحمد بن عياش: آلية السوق الحالية تتصف بعدم الوضوح، ويمكن القول بعدم وجود الأمانة المطلوبة في بعض الحالات، فالكل يعمل كيفما اتفق وكما يريد، فتجد التضارب في قيمة العقار المعروض وغالبا ما تجد فرقا شاسعا في قيمته نتيجة لتلاعب صاحب العقار نفسه أو المكتب العقاري الذي يخدمه مما يعكس أثرا سلبيا على السوق ويفقده الكثير من المصداقية نتيجة لتردد البائع نفسه حتى بعد موافقته على البيع، فغالبا ما يعود عن التزامه بالبيع عن قصد وهو مخالف للقاعدة الشرعية «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
هناك أيضا مشتر متخوف لا يعرف إلا معلومات بسيطة عن سوق العقار ومن أجل هذا لا بد من العمل على آلية تحدد طريقة التعامل في هذه السوق وأن تكون منظمة بشكل يعزز من سمعتها وتشكل رادعا لحفظ حقوق جميع الأطراف في السوق بقوة النظام، وأكثر المتضررين أصحاب الشركات والمكاتب العقارية بسبب السمعة السيئة الناتجة عن تلاعب بعض الأطراف.
وأكد أن المخاطر سوف تبقى في ظل عدم وجود آلية واضحة للجميع، لكنها ستقل بنسبة كبيرة جدا ونجعل من السوق ذات شفافية بنسبة عالية جدا مما يتيح عدم استغلال المشتري بدفع أكثر من القيمة الحقيقية للعقار المراد بيعه أو شراؤه كما يجب ألا نهمل الخطورة التي يتعرض لها الأطراف المتعاملون في السوق العقارية من قريب أو من بعيد.
وتابع: السوق تعاني من تسويق عروض عقارية وهمية أو عروض بدون رغبة أو علم ملاكها مما يحدث الفوضى ويشتت العاملين في السوق ككل.
ولفت إلى فقدان الوسيط العقاري حق الوساطة في ظل عدم وجود آلية تحفظ له حقوقه.
كما أن بعض أصحاب العقارات مع الأسف يعرض عقاره للبيع ثم يحجم عن ذلك في حالة وجود عدد غير قليل من المشترين مما يسيء كثيرا للوسيط العقاري وللسوق بالجملة.

