الأسماء المستعارة ستار التخفي الذي يلجأ إليه بعض مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وهو أمر يضعه الجميع تحت مظلة الحرية الشخصية، إلا أن اعتمادها في مسابقات المؤسسات الرسمية أو المشاركة بها أثار التساؤلات بين المهتمين بالشأن الثقافي، حيث أعلن أدبي جدة عن نتائج مسابقة الكترونية أقامها، ونشر خبر الفائزين والذين جاء أغلبهم بأسماء مستعارة.
فمن جهته أكد المدير الإداري لأدبي جدة عبدالرحمن السلمي أن الألقاب أو الأسماء المستعارة هي المنتشرة في الفضاء الالكتروني كأمر واقع لا بد من التعايش معه، وليس بالضرورة أن تكون أفعال المتخفي خاطئه أو أنه يخشى السطوة الاجتماعية، ويوضح بقوله «تحتاج هذه الظاهرة إلى مزيد من التحليل النفسي والاجتماعي، فقد تتعدد الأسباب وتختلف من شخص لآخر، فالبعض يرى أن هذا التخفي يجعله يكتب بروح مستقرة بعيدا عن ضغوطات الحياة الاجتماعية، وما تحمله المعرفة الشخصية من آثار على المستوى الثقافي مدحا أو ذما».
تجاوز المصداقية
يغتصب جمال الكلمات وتشوه اللوحات الجميلة حين تتخفى خلف أقنعة زائفة بلا سبب عبر الأسماء المستعارة، بحسب وصف الكاتب ثامر شاكر، ويضيف «أرى أن دورنا كأفراد ومؤسسات يجب أن يكون بتعزيز قيمة الوضوح وليس العكس، بل أجد أن اعتماد تلك الأسماء المستعارة في مسابقة ما تنظمها جهة مسؤولة يعد تشجيعا غير مباشر لما يحدث في عالمنا الافتراضي من فوضى، الوضوح جزء من المصداقية التي يجب أن تبقى فينا وألا تموت أبدا، بدونها تصبح ملامحنا مشوشة وأقلامنا مجرد ظلال ميتة بلا قيمة، بلا أثر».
تشجيع خاطئ
من جهته عد الكاتب محمد المزيني إعطاء جوائز أدبي جدة لأسماء مستعارة وهمية سقطة غير مقبولة، حتى لو كانت المسابقة اجتهادا منه، ويوضح «من المفترض أن تكون الأندية الأدبية هي من تحاول مواجهة مثل هذه السلوكيات التي تشجع على التخفي، فقد كانت هناك أسماء مستعارة قديما قبل 50 عاما، حينما كان الكتّاب يستخدمونها لكتب بأسماء سيدات حتى يشجعوا المرأة على الانخراط في عالم الكتابة، لكن الآن ليس هناك أي عذر في تشجيع نشر أسماء مستعارة خصوصا لو كانت مؤسسة رسمية.
مؤكدا أن غياب ثقة الكاتب بإنتاجه يدفعه لاستخدام الاسم المستعار، فهو يحاول اكتشاف نفسه من خلال قراء المواقع، ويقول «هناك أسباب للالتفاف في التابوهات من خلال الكتابة بالاسم المستعار، فهناك أسماء كبيرة تكتب بأسماء مستعارة للالتفاف على عين الرقيب من خلال هذه المواقع»، وأوضح أن النادي الأدبي من المفترض ألا يستسلم لرغبات أحد فهو مؤسسة رسمية من المهم وضوحه في كل ما ينشره.
- «فيما يخص المسابقة الالكترونية، فإن نتائج المسابقة أظهرت بعض الأسماء المستعارة على حساب تويتر، وعند التواصل معهم تم إرسال أرقام الجوالات والأسماء كاملة وتم إرسال الجوائز إليهم، البعض كان يحبذ أن يعلن اسم حسابه في تويتر كما هو مدون ويصر على ذلك كنوع من الدعاية له وقد احترمنا هذه الرغبة كحق شخصي له، ومن الأفضل أن تتعامل المؤسسات الثقافية مع الأسماء الحقيقية خاصة فيما هو رسمي، ولكن قد تكون الأسماء المستعارة لسيدات يرغبن في الحفاظ على معرفاتهن وألقابهن المسجلة بعيدا عن الظهور».
عبدالرحمن السلمي

