في 26 فبراير الماضي تم الكشف عن هوية سفاح داعش محمد الموازي، وهو بريطاني كويتي المولد، كانت وسائل الإعلام تطلق عليه لقب «الجهادي جون».
وما يجعل شابا ينتمي لأسرة غنية نسبيا تعيش غرب لندن مثل الموازي يختار طريق التطرف هو الفراغ الإيديولوجي، وليس فراغ السلطة في الشرق الأوسط كما يعتقد البعض.
البشر يحبون الصراعات، فهي تلهم الجوانب الفنية في الإنسان، وتغذي نهم الإعلام، وتجذب اهتمامنا.
منذ نهاية الحرب الباردة يسير العالم وفقا لما تمليه الرأسمالية العالمية.
هناك بعض الدول التي يحاول الغرب تصنيفها كأعداء محتملين، لكنها لا تمتلك المواصفات التي تجعلها تشكل خطورة حقيقية.
إيران تفتقر إلى القوة المالية، وكوريا الشمالية تعاني من فقر مدقع، والصين تهتم ببناء اقتصادها أكثر من أي شيء آخر، وفي نفس الوقت هناك شباب يشعرون بالملل في كل مكان، وهناك الكثيرون من المتمردين الباحثين عن قضية ملائمة.
في مذكراته التي تحمل عنوان «راديكالي»، يقول المتطرف الذي تحول إلى مهتم بالشؤون الإنسانية ماجد نواز، إن الذين كانوا يقومون بتجنيد الجهاديين أقنعوه أن المشاكل التي كان يواجهها هو وأصدقاؤه هي جزء من مؤامرة غربية كبرى ضد الإسلام.
هذا الحديث عن الصراع بين الحضارات هو الذي يسوّق له تنظيم داعش يوميا لاجتذاب التبرعات والمتطوعين، وهو الذي اجتذب حوالي 3,400 متطوع غربي إلى التنظيم، من بينهم نسبة عالية من الذين تحولوا من المسيحية إلى الإسلام.
شخصية الموازي تؤيد هذه النظرية، عندما كان مراهقا كان يعاني من قضايا تتعلق بإدارة الغضب، لدرجة أنه خضع للعلاج من أجل هذه المسألة.
هذه القضايا تحولت إلى عدم رضا عن بريطانيا وأسلوب الحياة فيها.
نقطة التحول التي حولت الموازي الساخط إلى قاتل لا تزال غير واضحة، هناك ادعاءات بأن الاستخبارات البريطانية MI5 أخضعت الموازي للتحقيق، وضايقته بشكل متكرر في المطارات أثناء مغادرته بريطانيا أو العودة إليها.
من ناحية ثانية، يقول أحد أصدقاء طفولته إن الموازي تعرض لضربة على رأسه في إحدى المشاجرات، وتغير بعدها بشكل لافت.
هذا يعطي مصداقية للعلاج النفسي.
يستخدم داعش في دعايته الإعلامية صورا رومانسية لما يسعى لتحقيقه في المستقبل، فهو يصور كنيسة الفاتيكان وقد تحولت إلى مسجد، وينتقد عبودية العمل المعاصر، وساعات العمل الطويلة، والأجور القليلة..وغير ذلك، ويمتدح الجهاد ضد «الكفار»، ويقدم صورة غامضة للمدينة الفاضلة التي يسعى لبنائها لجذب المتطوعين.
مسؤولو الاستخبارات الأمريكية كشفوا مؤخرا أن الدخل اليومي لداعش من النفط وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر هو 3 ملايين دولار، يتم تخصيص قسم لا بأس منه من أجل نشاطات التجنيد.
قدرة داعش على اجتذاب الفتيات المتطوعات غير مسبوقة أيضا، في فبراير 2015، هربت 3 مراهقات بريطانيات من شرق لندن للانضمام إلى داعش.
التنظيم يستغل إحساس الفتيات بالعزلة والظلم في المجتمعات الغربية.
ويقدر عدد النساء الغربيات اللاتي انضممن إلى تنظيم داعش حتى الآن بحوالي 500 امرأة غربية.
خطورة داعش الكبرى هي في أنه يمثل رمزا خاطئا عن الإسلام.
الأعلام السود التي يحملها تمثل رمزا للصدام في نهاية العالم بين الإسلام والمسيحية.