يتجاذب الناس الحديث عن العقار والتمويل بشكل فيه الكثير من التهويل والاستحضار لنظرية المؤامرة التي ابتلي بها العرب عموما ونحن على وجه الخصوص، بالإضافة إلى خصلة سوء الظن، لجل الناس وليس كلهم.
أعلم أن هذه المقدمة لا تعجب القارئ، لكننا نضع أيدينا على أحد أهم النقاط التي يتداولها الناس في مجالسهم عن جهل، وهي ارتفاع قيمة العقارات وارتفاع قيمة تمويلها من البنوك ومؤسسات الإقراض.
ننظر إلى أمريكا بمزيد من التقدير والتبعية تحت تأثير عقدة الخواجة من حيث إنها بلد القوانين، لذا أذهب بكم إلى تجربتها.
ما إن يتخرج المواطن الأمريكي من جامعته أو يحصل على وظيفة حتى يجد البنك مستعدا لإقراضه مسكنا وقرضا خاصا لمدة تزيد عن 30 عاما، بأقساط تتناسب مع دخله، وهذا ما تفعله البنوك السعودية مع الفارق في نسبة الفائدة، وعدم إقراضها لجميع موظفي القطاع الخاص.
النسبة التي تأخذها البنوك الأمريكية لهذه المدة، تضخم قيمة العقار، فمثلا لو كانت النسبة 2 % فإن الزيادة 60 % على قيمة العقار الأصلية وقت الشراء وهي نسبة كبيرة، بينما تصل في البنوك السعودية إلى 80 % وهي كبيرة أيضا، لكن لم نسمع الصياح والضجة في أمريكا كما يفعل الناس هنا.
طالما نموذجنا المتمدن أمريكا لديها نفس الحالة مع فارق النسبة..لماذا نستغربه هنا ولا نستغربه في دولة متقدمة!.
الغريب أن الكثير لا يدرك أن قيمة العقار المقترض في السعودية تزيد مع مرور الوقت وهذه الزيادة تصب لصالح المقترض، فلو ارتفعت قيمة المسكن 70 % عن وقت شرائه قبل عشر سنوات مثلا فليس للمقرض (البنك) إلا قيمة القرض وفائدته والبقية للمقترض، كما لا توجد أي مخاطر على فقد العقار المقترض قيمته وهو سكن في هذه الحالة لأن العقارات لدينا ليست مرهونة للبنوك.
الطريقة الموجودة في السوق الأمريكي أجازت للبنوك تحويل عقود المنازل المرهونة إلى سندات مالية يمكن إعادة بيعها كسندات، مما أوجد تضخما وهميا ورقيا لا يوازيه نفس التضخم في قيمة الأصل (العقار) وهذا أحد أهم أسباب انهيار السوق العقاري الأمريكي في شهر أغسطس عام 2008، وهو ما لا يوجد في السوق السعودية وأنظمة التمويل العقاري المحلية التي احتاطت لذلك، مما أعطى استقلالية وأفضلية بعكس السوق العقاري الأمريكي.
السعودية وأمريكا.. تشابه عقاري
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
