أسهم إيجاد مواقع الكترونية تروج للشقق المخصصة للإيجار بالمنطقة الشرقية، في زيادة تداولها، ما انعكس على تكرار انتقال المستأجرين من وحداتهم إلى وحدات يرون أنها أفضل في المواصفات أو في السعر.
وفيما تشهد الإيجارات في المنطقة تذبذبا كبيرا، برره البعض بالفترة الانتقالية بين مرحلة وأخرى للسوق، أشار عقاريون إلى أن هذا التذبذب وعدم الاستقرار لن يدوم طويلا، خاصة بعد الانتهاء من تسليم مشاريع الإسكان للمستحقين، ودخولها حيز الخدمة الفعلية.
وتتفاوت أسعار الإيجارات في المنطقة على مدى الأشهر الأربعة الماضية، محققة ارتفاعا في بعض المناطق، وانخفاضا في بعضها الآخر، فيما تشهد استقرارا في مناطق أخرى، وسعى ملاك إلى استغلال مرحلة التذبذب، وقرروا رفع الإيجارات، تحسبا لانخفاضها في المستقبل، مشيرين إلى أن عملية العرض والطلب تتحكم في السوق.
وتشهد المنطقة طفرة في بناء العمارات التجارية التي توفر مئات الوحدات السكنية المخصصة للإيجار، وهو ما فسره البعض برغبة العقاريين في استثمار زيادة الطلب على الإيجارات السكنية في المنطقة.
فترة انتقالية
يحدد العقاري فيصل سعيد نسبة ارتفاع الإيجارات في بعض الأحياء الراقية بين 10 و20 %، مشيرا إلى أن أحياء أخرى في المنطقة شهدت انخفاضا بنفس النسبة.
وقال: ظهرت في المنطقة الشرقية تجمعات لعمائر سكنية من النوع التجاري التي خصصها أصحابها للإيجارات، مستهدفين المقيمين بالدرجة الأولى، وتتميز بوحداتها الضيقة جدا، بهدف بناء أكبر عدد منها في العمارة الواحدة، ويتراوح إيجار الوحدة المكونة من غرفتين بين 15 و18 ألف ريال، والوحدة التي تضم ثلاث غرف بين 17 و25 ألف ريال، ويحدد الحي والخدمات الموجودة فيه إيجار الوحدة.
وأضاف: ما زال الإقبال على الإيجارات السكنية كبيرا في مناطق الشرقية، وبخاصة في مراكز المدن الرئيسية، مثل الدمام والخبر، فيما يقل الطلب على أحياء أخرى في القطيف وسيهات، مما أوجد نوعا من عدم الاستقرار أو الثبات في أسعار الإيجارات التي تختلف من مكان لآخر، بحسب رغبة المكتب العقاري الذي يدير الوحدة، أو رغبة المالك، مشيرا إلى أن المكاتب العقارية غالبا ما تتمسك بأسعارها، رغبة منها في الحصول على نسبة جيدة نظير إدارة العقار، فيما يبدي المالك بعض التساهل إذا ما تولى تأجير وحدته بنفسه.
وتوقع سعيد ألا يستمر هذا التذبذب طويلا، وأن ينتهي مع انتهاء وزارة الإسكان من تسليم منتجاتها للمواطنين، وخاصة الوحدات السكنية الجاهزة التي سيكون لها تأثيرها المباشر في تعزيز التوازن بين الطلب والعرض في سوق الإيجارات، ما يقلل أسعارها بنسبة لا تقل عن 20 بالمائة خلال عام من دخول منتجات الوزارة حيز الخدمة.
توجه للوحدات الحكومية
يكشف العقاري نبيل المحضار عن تنافس المستأجرين على الوحدات القديمة، وتفضيلها على الجديدة.
ويقول: موجة المساكن التجارية بدأت تغزو مدينة الدمام والخبر على السواء، وهذه المساكن تميل إلى ضيق المساحات، سواء داخل الوحدة نفسها، أو في مدخل العمارة وبقية الخدمات، موضحا أن هذا السبب، جعل غالبية المستأجرين السعوديين يفضلون الوحدات السكنية القديمة التي تتميز بالرحابة والاتساع، مشيرا إلى أن ملاك المباني القديمة أرادوا استثمار الإقبال على منتجاتهم، ورفعوا أسعار الإيجارات بنسبة تتجاوز 10 %، في المقابل، خفض ملاك العقارات الجديدة التجارية إيجاراتهم بالنسبة ذاتها، لضمان استقرار المستأجر، وعدم انتقاله لمسكن آخر، قد يكون أقل في الإيجار أو أكثر اتساعا.
ويضيف: هناك حركة نشطة لسوق الإيجارات في المنطقة الشرقية، بفعل مواقع الانترنت وخدمة الواتس اب ومواقع التواصل الاجتماعي التي تقدم إعلانات عن مساكن شاغرة، يرغب أصحابها في تأجيرها، وهو ما رفع من عمليات الانتقال وتداول الوحدات الجاهزة.
ويتوقع المحضار أن تشهد الإيجارات خلال الشهور المقبلة تراجعا واضحا، بعد تلقي عدد كبير من طلبات المستأجرين السعوديين، الذين يرغبون في الانتقال من وحداتهم المؤجرة، إلى الوحدات التي سيتسلمونها من وزارة الإسكان، وهذا الأمر سيعمل على زيادة المعروض في المنطقة، ويخفض الأسعار.
تضارب الإيجارات
قال فخر الدين النهدي: تلقيت خطابا من المكتب العقاري الذي استأجرت منه منزلي، يخبرني برغبته في رفع الإيجار 2000 ريال مع بداية العقد، ليصبح الإجمالي 25 ألف ريال، فرفضت، وقررت أن أنتقل إلى مسكن آخر إيجاره أقل من 20 ألف ريال وفي نفس الحي ونفس الشارع.
وأضاف: رفع الإيجار أصبح موضة عند البعض، دون النظر إلى مستوى الوحدة السكنية، فلا توجد معايير لتحديد الإيجارات، فقد نجد منزلا بسعر مرتفع، وقد نجد منزلا بنفس المواصفات وفي نفس الحي، بسعر منخفض.
نوفمبر يسجل أعلى نسبة تراجع
كان مستثمرون في المنطقة اضطروا أواخر العام الماضي إلى خفض إيجارات وحداتهم بنسب تتراوح بين 10 و30 %، بعدما شعروا بتراجع نسبة الإقبال على وحداتهم، في إشارة إلى إمكان تراجع نسبة الإيجارات أكثر مستقبلا، فيما أكد بعضهم أن تراجع الإيجارات وقتي وسيعاود الارتفاع مجددا، وأشار آخرون إلى أن التراجع مستمر في الأسواق لسنوات عدة، تعززه برامج الوزارة الساعية إلى توفير منتجات عقارية للمواطنين.
وتراجعت الإيجارات نحو 10 % في بعض الأحياء السكنية الراقية بالخبر، وفي الدمام تراجعت 20% في أحياء الزهور، والربيع، والجلوية، والنخيل، و30% في أحياء العنود والطبيشي، في خطوة لم يتوقعها كثير من المواطنين، الذين وصفوها بالتصحيحية.
مما أعطى المستأجرين أملا في تصحيح الأسعار، التي بلغت ذروتها في السنوات الماضية، بعد أن اعتاد ملاك العقارات في السنوات السبع الماضية أن يرفعوا الإيجارات مع تجديد العقود، وكانوا يرفعون شعار من لا يعجبه السعر الجديد، عليه أن يرحل ويترك الوحدة السكنية، وكان يضطر المستأجر للموافقة على رفع الإيجارات، لعلمه أن هذا هو المتبع في السوق، ولا مفر من تحمل ارتفاع الزيادة.
وأقر العقاري عبدالمنعم الثبيتي بتراجع الأسعار نهاية العام الماضي، عازيا الأمر إلى زيادة طفيفة في عدد الوحدات السكنية.
ويقول: غالبية المكاتب العقارية لديها وحدات سكنية كثيرة، ترغب في تأجيرها، والكثرة أدت لتراجع الأسعار بنسب متفاوتة، تبدأ من 10 % وتصل إلى 35 %.
وتابع: كثرة الوحدات السكنية المعروضة للإيجار، أجبرت المكاتب العقارية على تجهيزها وتزويدها ببعض الخدمات الإضافية، مثل إعادة صبغ الحوائط، وتركيب السخانات الجديدة، وتركيب مطبخ ونظام إنتركوم، لضمان تأجيرها بسرعة، ومثل هذه الخدمات كانت غير موجودة بالسابق، مشيرا إلى وجود عمائر سكنية تضم عشرات من الشقق الشاغرة في حي الأمير محمد بن فهد، اضطر أصحابها إلى خفض الإيجارات فيها من 27 ألفا إلى 19 ألف ريال، موضحا أن التراجع أنعش عمليات انتقال المستأجرين من الأسر والعوائل إلى وحدات سكنية غير التي كانوا يمكثون فيها، بحثا عن السعر الأقل، والمواقع القريبة من مراكز المدن.

