نقاش ساخن احتدم الأربعاء الماضي داخل غرفة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، دار بين وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع الجديد أشتون كارتر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، وتناول مقترحات أمريكية معلنة لا تمت للواقع بصلة.
هذا ما أكده المحلل الاستراتيجي الأمريكي بيبي اسكوبار في مقالات نشرت بموقع روسيا اليوم وآسيا تايمز الاليكترونيين في 13 مارس الحالي.
وقال اسكوبار «لا تلتفت كثيرا لتصريحات من نوع: إدارة أوباما تقترح استخدام القوة لإسقاط الأسد، أو فرض منطقة حظر جوي شمال سوريا لحماية المعارضة، حسب رغبة سلطان القسطنطينية رجب طيب إردوغان».

اللا لا لاند

فقد صرح الأدميرال جون كيربي المتحدث باسم البنتاجون «أن المقصود من الحملة العسكرية على سوريا إسقاط داعش وليس نظام الأسد»، لذلك فما يحدث إما هو تضليل متعمد أو أن السلطان إردوغان يعيش في (اللا ـ لا ـ لاند) في الواقع، وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى التساؤل عمن هو: الشرطي الجيد والسيئ في آن معا؟إدارة أوباما لا يهمها ذهاب الأسد أو بقاؤه؟ فقط هي تستخدم بمهارة فلسفة الغاية تبرر الوسيلة، وفي النهاية كل ما يجري ينتهي بإضعاف الأسد في سرية وعلى نار هادئة عبر معارك التحالف ضد داعش وجبهة النصرة والقاعدة.
في سوريا، يتم التنسيق بين المستشارين العسكريين الإيرانيين والجيش السوري ومقاتلي حزب الله وميليشيات شيعية عراقية.
لذا لا تصدق أي حديث عن وجود «المعارضة المعتدلة السورية»، فقد هاجر معظم مقاتليها وانضموا لداعش.

نجم الروك الإيراني

الشيء نفسه يحدث بشكل مختلف على المسرح العراقي، حيث تقوم طهران بمساعدة وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في المواجهة المسلحة ضد داعش والقاعدة على الأرض، فتتشابك العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران في كل من سوريا والعراق (أو بالأحرى سيراق) لهزيمة دولة داعش، حيث تقدم إيران الدعم التكتيكي والاستراتيجي عبر سماء بغداد؟نعم ـ حسبما يقول اسكوبار، الولايات المتحدة تعلم جيدا أن الجيش العراقي في حالة فوضى شديدة، وأن الحمل ثقيل جدا عليه ولا بد من مساعدة الميليشيات الشيعية وتعبئتها من قبل رجال الدين الشيعة للمضي في مقاومة داعش.
هنا يبرز على السطح نجم الروك الإيراني قائد القوات الخاصة الجنرال قاسم سليماني رئيس فيلق القدس، حيث يوجد في كل مكان على الأرض وعبر الأثير في البرامج التليفزيونية التي تبث في العراق وطهران، لتشجيع القوات العراقية واستنفار الميليشيات الشيعية وإرسال الرسائل المشفرة والمباشرة لمقاومة داعش على الأرض.

طيف الفوضى

الولايات المتحدة، باختصار، لا تعرف ما الذي تريد تحقيقه في (سيراق) وحاولت مؤسسة «راند» للأبحاث والدراسات جعل هذه الأهداف واضحة، وفشلت!كذلك سعى مجلس العلاقات الخارجية لتقنين هذه الأهداف عبر مجموعة من الحكماء (هنري كيسنجر، برنت سكوكروفت، زبيجنيو بريجنسكي، وجيمس بيكر)، ولم يقنعوا أحدا، للأسف!إن لعبة «الأسد يجب أن يذهب» مكشوفة للجميع ذلك أن وجود الأسد وحزب الله أفضل من الطاعون الأسود (داعش والقاعدة وجبهة النصرة) ويكفي أنهما لا يشكلان تهديدا لإسرائيل! وجود التحالف الدولي في مواجهة داعش في (سيراق) يحافظ على الوهم في خيال المنطقة بينما الحرب تدار بالفعل بالتنسيق مع القوات الإيرانية على الأرض، أما شيطنة روسيا إعلاميا فهو «مطلوب» لزيادة الصخب العالمي بينما يتم الترتيب للانفراج الحقيقي مع إيران حول الصفقة النووية هذا الصيف.