أن تصرخ صرختك الأولى، وتخطو خطوتك الأولى، وتضحك ضحتك الأولى، وتنطق كلمتك الأولى، وتكتب كلمتك الأولى، أن يكون حزنك الأول وفرحتك الأولى في مكان ما فهو وطنك حتى لو لم تعترف بذلك الأوراق!أن يكون أصدقاء طفولتك، وزملاء دراستك، ورفاق طيشك ومراهقتك وشبابك في مكان ما فهو وطنك حتى لو لم تدوّن ذلك الدفاتر!حين تتكون ذكرياتك وتولد أحلامك وتكبر آمالك وطموحاتك كلها في مكان ما فإنه وطنك الذي لا يجب أن تشعر فيه بالخوف، وطنك الذي يجب أن تعيش فيه كأي كائن بشري يصيب ويخطئ، وطنك الذي يجب ألا تسير فيه متوجساً يطاردك شبح «الترحيل» لأتفه الأسباب!حتى حين تخطئ وتعاقب فإنك يجب أن تعاقب كما يُعاقب الابن من أبيه، فلست غريبا وهذه الأرض التي أنبتتك هي أرضك ومن هذا التراب تكونت!ثم أما بعد: لابد أن يأتي قريباً ذلك اليوم الذي تُحل فيه مشكلة مواليد السعودية من غير السعوديين، إن لم يكن بالتجنيس والذي أعتقد أنه حق، فعلى الأقل بأن يكون لهم إقامات دائمة وأن تعتق رقابهم من رق «الكفلاء»، أن يكون لهم حق التملك والدراسة والعمل، فليس منصفاً أن من ولد ونشأ في بلد لم يعرف إلا هو ولم يحب إلا هو، ولاؤه له وأهله هم أهله يتساوى مع وافد جديد لا يكاد يعرف عنه إلا اسمه!ثم أما قبل: لا تقلع شجرة مثمرة من أرض نبتت ونمت فيها، ولا إنسانا من وطن ولد وعاش فيه!
لا تقلع الشجرة المثمرة من أرض نبتت فيها!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
