في 19 مارس 2003 غزت الولايات المتحدة العراق، وبعد 12 عاما من السهل أن ننسى أن تأييد هذه الحرب استند أساسا على الإعلان بأن صدام حسين يمتلك أسلحة الدمار الشامل.
هذا بالتحديد ما صورته لنا وسائل الإعلام: صدام حسين (رمز الشر المطلق) أسوأ من النازي هتلر، وهو مكن إدارة جورج بوش الابن من حشد دعم النخب والرأي العام من أجل الحرب ضده.
بعد محاكمة صورية أعدم صدام عام 2006 ومع مرور الوقت وجدت واشنطن وجها جديدا للشر في شكل من أشكال المقاومة ذات الدوافع الدينية للاحتلال الأمريكي.
هذا التحول الملحوظ يجب أن نتوقف عنده: فقد انتقل العدو بسلاسة من (الشخص) المستبد صدام حسين إلى جماعة من الأصوليين الدمويين (القاعدة وداعش) تنتمي جذورها إلى القرون الوسطى.
ووفقا لتقرير حديث على موقع كاونتر بانش، فإن أهمية هذا التحول تكمن في أنه يكشف: كيف أن كل الأطراف في الحرب على الإرهاب استخدمت «الدعاية والإعلام» لتشكيل الصورة الذهنية للحرب أو قل تصور مختلف للحرب الجديدة وحتى ساحة المعركة نفسها.
لقد أصبحت أشرطة الفيديو الخاصة بممارسات داعش في قطع الرؤوس والأسرى في أقفاص حديدة يرتدون زي الإعدام الأحمر هي أهم أدوات الدعاية للحرب.
الصور المرعبة تكرس لنزعة الانتقام، والتركيز على المقاتلين الأجانب في صفوف داعش، وتمويل بعض دول الخليج الغنية للإرهاب، وتأييد ومبايعة داعش من مصر حتى إندونيسيا، كل ذلك ينسينا استغلال فراغ السلطة في العراق وسوريا وليبيا والفظائع التي ارتكبتها أمريكا والغرب في المنطقة منذ 2003.
داعش لا يمثل -حقيقة- تهديدا وجوديا للغرب، ولكن استخدام الدعاية هنا يمكن الغرب من استمرار الحرب العالمية التي لم تنته بعد أكثر من عقد من الزمان.
الدعاية والإعلام عن فظائع داعش لهما منطق واضح: محو صور التعذيب في سجن أبوغريب ومعتقل جوانتانامو وتبرير ما فعلته القوات الأمريكية في العراق والذي لا يقارن أمام تقوم به داعش من ( قطع الرؤوس وحرق البشر أحياء وذبح المدنيين العزل ناهيك عن اغتصاب النساء وقتل الأطفال وهدم الأماكن الدينية والأثرية التاريخية).
ويبدو أن إعلان أبوبكر البغدادي عن إنشاء دولة الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا كان ضربة دعائية للولايات المتحدة أيضا لتنفيذ سياساتها.
فقد اتهمت إدارة أوباما رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأنه سبب الفوضى ومن ثم عملت على إبعاده، باعتباره المحرض الرئيسي على الطائفية والتطرف الذي مزق البلاد، وهو ما يكشف عن العكس تماما -في العمق- إذ إن واشنطن تفضل التعامل مع الدول الضعيفة حيث يسهل التلاعب بها وتغيير حكامها، أما استقرار الدول فهو يقلل من اعتمادها على الولايات المتحدة.
ويصف التقرير «هذا من جهة، من جهة أخرى فإن سيطرة أمريكا وإبراز قوتها من أفريقيا وحتى آسيا، يتطلب وجود أعداء من الكارتون لتحريك مسار الحرب الجديدة.
فكرة الحرب على الإرهاب كرمز للشر لم تعد مستساغة أو مفهومة لا سيما مع استنزاف رمز تنظيم القاعدة في العراق وتورط واشنطن في العديد من الصراعات الإقليمية والعرقية والطائفية في العالم من اليمن إلى ليبيا ولبنان (حزب الله) مرورا بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني وسوريا وباكستان والهند (جامو وكشمير و(بلوشستان) و(البشتون) على حدود أفغانستان وباكستان.
وذكر التقرير أن القاسم المشترك في كل هذه الصراعات هو تدخل الولايات المتحدة، والتي هي أحد أسبابها في نفس الوقت.
اللافت للنظر أن العديد من القادة السياسيين في هذه البلدان التي تموج بالصراعات سعداء للانخراط في الحرب على الإرهاب لأن نظامهم السياسي يستفيد كثيرا من هذا الوضع «فقد كوفئ برويز مشرف في باكستان بالجمع بين الثروة والسلطة.
أما أكراد العراق فقد وسعوا مساحة أراضي دولتهم الجديدة إلى 40% لا سيما بعد احتلال داعش للموصل.
وزارة الدفاع الأمريكية حاليا تلعب دورا سريا في دعم نحو 10 صراعات في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
لكن دون وجود العدو اللدود، تفقد هذه الصراعات زخمها ومن ثم كان لا بد من البحث عن أساس ايديولوجي للحرب العالمية الجديدة.
ومع تعدد الصراعات وتشعبها في نفس الوقت منذ 2003 كان يفترض اختيار عدو جديد بمواصفات خاصة جدا ليصبح داعش أو هذا (البعبع وجها للشر) الأكثر شرا من القاعدة.
12 عاما على غزو العراق: ما الذي تغير؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
