لم تقتصر آثار الثورة السورية التي بدأت قبل 4 أعوام، على القتل والدمار والتهجير والحصار، بل امتدت تداعياتها لتشمل الحالة النفسية والاجتماعية والثقافية للسوريين، وأفرزت بذلك مصطلحاتها الخاصة في اللغة المحكية، والتي يمكن من خلال الاطلاع عليها تكوين فكرة عما جرى في سوريا خلال السنوات الماضية.
وكان أول المصطلحات التي تم تداولها «الشبيحة»، فرغم أن هذا المصطلح كان متداولا سابقا ويعبر عن عصابات مرتبطة بالنظام الحاكم، إلا أنه مع انطلاق المظاهرات اتخذ معنى أوسع، وصار يطلق على أشخاص يجندهم النظام لقمع تلك المظاهرات.
ومن المصطلحات التي راجت مصطلح «البوق»، ويعبر عن الإعلاميين والسياسيين الذين انبروا للدفاع عن النظام، وصاروا يطلقون على ما يجري مصطلح «المؤامرة الكونية» التي اعتبرها المعارضون ذريعة لإخماد نار المظاهرات.
وتزامن ذلك مع وسم المعارضين للمؤيدين للنظام بصفة «المنحبكجي» وهي مشتقة من كلمة «منحبك» أي «نحبك» وكانت هذا الكلمة تكتب على صور الرئيس السوري بشار الأسد وتنشرها أجهزة النظام في كل مكان.
ولم يمض وقت طويل على خروج المظاهرات، حتى خرج الأسد في أحد خطبه، ليصف المتظاهرين بـ»المندسين، وخلال هذه الفترة، ظهر مصطلح «التنسيقية»، وهم مجموعة من الناشطين يقومون بتنظيم المظاهرات عبر الانترنت أو الاجتماع بأماكن سرية، ومصطلح «منشقون» وهم الضباط والجنود الذين تركوا الخدمة بالجيش بسبب قتله للمتظاهرين، وقد التأم عدد كبير منهم مع آخرين وشكلوا ما اصطلح على تسميته «الجيش الحر».
وأفاد الناشط في معرة النعمان بريف إدلب جابر أبومحمد، أن الفراغ الأمني أدى لظهور مصطلح «التشويل»، للتعبير عن عمليات السلب والسرقة التي قامت بها عصابات مسلحة، مشيرا إلى أن كلمة «شوال» في اللهجة السورية تعني الكيس الكبير الذي تنقل فيه الأشياء، ثم اتسع مصطلح التشويل ليشمل خطف الأشخاص فيقال «شوّلوا فلانا» أي خطفوه ليطلبوا مقابل إطلاق سراحه فدية.
بالمقابل تم إطلاق اسم «تعفيش» لعمليات السلب والنهب للبيوت التي تقوم بها قوات النظام بعد عمليات الاقتحام.