في إحدى الساعات المخصصة للتصفح الممتع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قادني الفضول إلى التعمق في حديث متذمر كُتب بواسطة إحدى الأخوات السعوديات عبر «تويتر».
كانت تلك الفتاة غاضبة من كونها حبيسة المنزل بلا وظيفة، تشيخ تحت وطأة الظروف الاجتماعية.
تجد نفسها إنسانا غير ذي نفع، باﻹضافة إلى كونها عاجزة عن نفع نفسها أيضا؛ كالقدرة على الذهاب بمفردها للبحث عن العمل دون الحاجة إلى شخص آخر أو حتى للذهاب إلى أماكن الترفيه.
الجدير بالذكر -وبعد تلك الهموم والأحاديث المحملة بالحزن والقليل من الفكاهة- نجد أن هذه الفتاة قد انساقت في حوار طويل مع أحد المُنضمِّين إلى الجماعة الإرهابية «داعش».
لقد كان ذلك الإرهابي يزين أفعالهم الخبيثة بذكاء ويحاول أن يضع الأمور أمام ناظريها ببراءة منطقية قدر المستطاع والمنطق منهم براء.
جرى حديثهما بهدوء وعاطفة جعلتها تستسلم في نهاية المحادثة حتى بدت وكأنها اكتشفت حقيقة غائبة عنها.
ماذا لو كانت هذه المرأة فتاة أخرى لا تشكو من الدور المبتور في مجتمعها المعزول.
دعونا نتخيل -فقط نتخيل- لو أنها لا تجد الكثير من الوقت لتتحدث مع أي شخص كان عبر وسائل التواصل الاجتماعي فلديها الساعة السادسة صباحا موعد لمقابلة وظيفية، ولا بد أن تخرج بسيارتها من الساعة الخامسة حيث إن الشوارع مزدحمة وعليها الحضور في الوقت المحدد، أما الساعة الرابعة عصرا فستذهب مع صديقاتها لحضور حفل افتتاح ﻹحدى المكتبات أو المجمعات التجارية لكن صديقتها الأخرى لا تستطيع الحضور لارتباطها بموعد تدريب في معهد الفنون.
يا له من خيال فضفاض وجميل ولربما ثري أيضا.
لماذا لا نملأ الفتيات بالحياة والكفاح والمشاركة الكاملة بدلا من إجبارهن على تضييع الوقت والكتمان وإجراء المحادثات مع كل ذي نقص! ألا يخاف الوطن أن يجعل من المرأة قنبلة موقوتة تجر إليه آلاف الخيبات والمصائب! أتساءل كثيرا لماذا لا يتيح الوطن للمرأة المشاركة في شتى المجالات والمواهب، وأن تفرد أجنحة الإبداع بخطى واثقة، لماذا لا يطلق لها الضوء الأخضر لتكون قائدة لنفسها قبل كل شيء.
لماذا لا تكون لنا عدالة شفافة بين الجنسين حتى لا يكون لطرف دسائس حقد قد تنقلب على أمننا في يوم من الأيام؟ إن العدل وإتاحة الفرص سيؤتيان الثمار اليانعة على أمن الوطن وأمانه أولا ثم على التقدم والحضارة والرقي.
كما أن التركيز على كافة شرائح المجتمع أمر ضروري لا سيما النساء، فظلمهن أو التآمر ضدهن أمر يمس أمن الوطن بلا شك فهي الأم والمنتجة التي تستند عليها أركان الوطن، وإن لم يحتضن الوطن أبناءه وبناته فستحتضنهم يد الإرهاب والتطرف.
جميعنا يتحتم عليه التكاتف والاختيار بين أن تكون المرأة السعودية قائدة مكرمة ومبدعة في كافة المجالات أو قنبلة موقوتة يجرها الفراغ ﻷن تصبح سيدة إرهابية يوما ما تحت حكم القاعدة فتجلب لنا الويلات والدمار.