أكدت دراسة أمريكية أن السعودية احتلت المرتبة الأولى في استخدام الانترنت بواقع 20 ساعة أسبوعيا للشباب، مقابل 13 ساعة للفتيات، والخبراء يرون أنه بحلول عام 2020، فإن معظم الناس لن يؤدوا عملهم عبر البرامج على جهاز الكمبيوتر، وبدلاً من ذلك سيعملون من خلال تطبيقات معتمدة على الانترنت وأخرى عبر الهواتف الذكية.
إن من المفترض أن تكون الأميّة قد تلاشت إلى حد بعيد، ودخلنا عالم التقنية وعصر الانترنت الذي يُعد عالما فسيحا اختصر المسافات إلى أن بات الجميع يعيشون وكأنهم في قرية صغيرة.
إلا أن المتتبع لأوضاعنا على الشبكة العالمية (الانترنت) يجد العجب العجاب، بداية من الغرض المراد، والمواقع المستهدفة ومرورا بأسماء المستخدمين وصور ملفات عرضهم (البروفايل) وانتهاء بما يكتب! أمور مؤسفة ؛ فالمواقع المحجوبة تدفع العديد من الشباب لدخولها وبأعداد هائلة مستخدمين برامج متعددة لفتح تلك المواقع وكسر حجبها بشتى الطرق، ويدفعون مبالغ لهذا الغرض المشين، وكان الأولى دخول المواقع المفيدة العلمية والثقافية منها على وجه الخصوص، فالشاب يفترض فيه حب المعلومة ولو كانت غريبة ويسعى لتحديث معلوماته في شتى المجالات، ولو فعل ذلك لانصرف تماما عن تلك المواقع المليئة بالأوحال والتي كانت سببا في الإشغال، والمؤلم هو الانغماس في تلك البؤر المليئة بالعفن والتي تضر ولا تنفع.
أما المتأمل في الأسماء التي يتخذها الكثيرون في مواقع التواصل الاجتماعي والتي انتشرت وبشكل واسع فإن قلبه يعتصر ألما وربما ضحك حتى يستلقى على قفاه (فشر البلية ما يُضحك)؛ فالأسماء المستعارة وصور الملفات الشخصية تنبئ عن ضحالة كبيرة في التفكير، والآخر يوحي بأمراض نفسية خطيرة ونسبة ليست باليسيرة تنم عن انحراف مخيف يفترض دراسته بعمق والخروج بحملات تصحيحية؛ فهؤلاء يمثلون مجتمعا بأكمله والعالم ينظر إلينا من خلالهم.
أما ما يكتب فالحديث عنه يطول وليله ليس له أفول، أمور مدهشة فمنهم من يهاجم الآخرين بلا مبررات، وربما كفّرهم وفسّقهم ورماهم بالكبائر والموبقات وغيرها من الكفريات، ومنهم من يقول كلاما كفريا صريحا ربما يخرجه من ملّة الإسلام في حالات شاذّة وأفكار منحرفة، والبعض يحكي تفاهات فهو ربما يكتب لمجرد الكتابة، فتكون المحصلة مخيبة للآمال، إلا من رحم ربي من أناس أثّر التعليم فيهم فارتقوا بتفكيرهم وباتوا نماذج مشرفة، لكن المؤلم أنهم لا يمثلون نسبة مقارنة بذلك السيل العرمرم الذي اجتاح تلك المواقع فملأها بالغث الذي لا يفيد! إن المؤمل أن نعيد النظر في أوضاعنا على الشبكة العالمية، فالإحصائيات تؤكد أننا بتنا نمثل نسبة كبيرة في استخداماتنا لبعض مواقع التواصل، وهذا يشكّل عبئا على جميع المتعاملين مع هذه الشبكة من أبناء هذه البلاد.
وفي تصوري أن هيئة الاتصالات قد نهجت نهجا جيدا يتمثل في إقامة دورات ومحاضرات توعوية للجمهور وقد أقيمت محاضرة قبل فترة يسيرة كانت أشبه ما تكون بالدورة المكثفة، وأرجو أن يتسع المجال في قابل الأيام لعقد المزيد من مثل هذه الدورات وألا تقتصر فقط على جوانب الحماية والجوانب المعرفية الأخرى بل تشمل جوانب أخرى مثل معرفة المواقع والتعامل معها باحترافية.
وفي الجانب المقابل، يرجى من الأجهزة الحكومية وغيرها كالبنوك والشركات الكبرى المتعلقة بالمواطن كشركات التأمين أن تتيح جميع التعاملات الكترونيا، فلا حاجة لمراجعة جهة ما بعد تيسير الحصول على المطلوب من خلال الأجهزة الحاسوبية والجوالات الحديثة، وما يقع في الإدارة العامة للجوازات مثال على حسن التعامل مع الانترنت؛ فأنت تستطيع أن تجدد وتصدر إقامة مكفولك وأنت في منزلك، والمرجو أن نرى جميع إداراتنا وقد نحت هذا المنحى.
وعودا على ذي بدء، فإن الانترنت نعمة كبيرة والمفترض استغلالها استغلالا جيدا، لتعكس ما وصلنا إليه من تفكير بحيث تعكس للعالم صورة زاهية عنا، والرقي بهذا الفكر، فالاستخدام الأمثل بات مطلبا هاما؛ وأرجو ألا تكون وصمة في جبين البعض ومؤشرا على تدني تفكيرهم، فلا مناص من مزاحمة العالم بالفكر وحسن التعامل والمشاركة الواعية والإدراك لما يجري، وحينها نشرف بمشاركين لهم كتابات راقية وأساليب متقدمة في المدونات والمشاركات، فهل وصلت الرسالة للمتعاملين مع الانترنت؟!
الانترنت.. المجتمع السعودي وأنماط التفكير!
عبدالغني القش3 دقائق للقراءة

حجم الخط
