القيادة السعودية لا تتحدث كثيرا، وإن تحدثت فهي تعني ما تقول وتلتزم به، هذا إلى جانب لينها وطول نفسها رغم قوة مكانتها وثقل حضورها الذي يميزها عن غيرها، والشواهد التاريخية كثيرة وبارزة للعيون التي ليس بها رمد.
تعود المواطن السعودي على لين جانب القيادة وانحيازها لصالحه، لم يكن المال يوما حائلا دون إتمام الخدمات وتقديم الرعاية، ولم تكن الأحداث السياسية بتقلباتها وتعقيداتها حجر عثرة في طريق التنمية، لا أقول هذا الكلام مجاملة ولا أقوله لغرض شخصي، إنها الحقائق تلقي بضوئها على صفحات التاريخ، ومن الإنصاف أن يقابلها ما تستحق من الاعترافات الوطنية على الأقل، وإلا فالولاء يفرض ومعه الانتماء أكثر من ذلك بكثير، ولا غرابة ولا حياء إن استعرضنا منجزات دولتنا، وقبلت محابر أقلامنا جباه منجزاتنا الوطنية كل حين.
نعم ثمة عثرات بسيطة لومها علينا كمجتمع ووزرها كذلك، فجل الوزراء منا وعموم مديري المصالح والجهات الحكومية منا، والشعب يستحوذ على رئاسة كل الجهات الرقابية والتنظيمية والخدمية أيضا، نحن حميدان والميدان لنا وعلينا أن نسأل أنفسنا ونعيد برمجتها.
ومن الحقيقة أن الدولة سعت مبكرا لتضييق الخناق على الفئوية وتصارحت معنا على وجوب زوال الطائفية وعملت ما في وسعها لفتح المجال للحوار بغية تذويب الخلافات المذهبية، وما زال بعضنا يصول ويجول مختنقا بما في صدره من الشحنات المذهبية والإفرازات الجهوية. كافحت الفساد وعلى الطرف الآخر من المسار ثمة من يلعب في المربعات المظلمة؛ لنهب المال العام كثمن للثقة التي أولي إياها، نحن هنا ومن خلال بعضنا مكشوفون على أنفسنا وهناك يتخفى بعضنا تحت صلاحيات الوظيفة وسلطتها؛ لتغييب العدالة الاجتماعية، والحديث في هذا الجانب يمتد ويتشعب وقوائم المخالفات الإدارية والمالية على طاولة المجتمع تزداد عرضا وطولا، وقد آن الأوان للمكاشفة.
نعم، فينا وبيننا من الأخيار قوم كثير، وهم الغالبية بإذن الله، غير أنه من دواعي الصلاح أن نلمس قضايانا الداخلية بشيء من الصراحة وحسن المقصد.
بالأمس القريب، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، كلمته التاريخية ومنها «أن كل مواطن في بلادنا، وكل جزء من أجزاء وطننا الغالي، هو محل اهتمامي ورعايتي، فلا فرق بين مواطن وآخر، ولا بين منطقة وأخرى، وأتطلع إلى إسهام الجميع في خدمة الوطن.. ونؤكد حرصنا على التصدي لأسباب الاختلاف ودواعي الفرقة، والقضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع بما يضر بالوحدة الوطنية، فأبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات».
الإمضاء سلمان بن عبدالعزيز. وتحته، استراتيجية التمتع بحياة مطمئنة أساسها التقارب والتعايش الآمن، فهل نلتفت لبناء وطننا وصون منجزاته بعيدا عن المزايدات التي نعثر على أعتابها كل يوم في حالة غياب بصيرة بعضنا، وقد تلاطمت الأمواج وتقلبت الأحوال إقليميا ودوليا. خير الناس من يتفكر ويعتبر.. وبكم يتجدد اللقاء.
من سلمان إلى الشعب
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
